دودي جمعة : المخرج الطاعن ورجل المهام الصعبة بتلفزيون السودان

 

دودي جمعة ..من قرية الفودة الكردفانية الي مدينة الضباب

تخرج وهو في طالب في مقعد الدراسة فيلم (العم توتو)

في نهايات شهر ديسمبر من العام 1978 رأى النور في منزل أحد رعاة البقر في

بادية المسيرية الكبرى بولاية غر ب كردفان طفل صغير أطلق صرخة عالية لحظة

الميلاد ليعبر عن وصول فارس جديد للحياة ظهر في عينية بريق الامل وبانت

11011902_1164792270203678_270797997857234607_n

من شفتيه ابتسامة تفاؤل بما سوف تحمله له الأيام المقبلة من بشريات حيث

صار الطفل الصغير (دودي جمعة اكبر كجام) الذي نشا وترعرع في قرية

(الفودة) الوادعة في محلية (ابيي) أحد ابرز المخرجين السودانيين الشباب

في الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون وأحد الذين احتفت بهم العاصمة

البريطانية لندن وهو ينال صفة المخرج التلفزيوني المتميز الذي يجيد فن

القيادة ويحترم النظام والوقت ويتذوق الفنون ويحمل مقدرة عالية على

الخيال الخلاق وضبط النفس مع الثقة واستيعاب التفاصيل .

درس دودي جمعة في مدارس كردفان الغرة وكان يجلس ساعات طوال ليستمع الي

صوت راديو ام درمان وكان ينتظر قدوم الليل ليذهب الي ارض مشروع الفودة

الزراعي بكردفان حيث يتجمع سكان القرية امام جهاز التلفزيون الذي يعمل

16498_1120043498011889_807452524561681717_n

بواسطة كهرباء المولدات ويعرض عبر جهاز الفيديو شرائط تبث المسلسلات

المصرية وبرنامج ساحات الفداء ووقتها قرر يحقق حلمه ويصير اذاعيا اوتلفزيونيا .

شد دودي الرحال الي الخرطوم وهو يحلم بدخول حوش الاذاعة والتلفزيون وتخرج

في كلية الموسيقى والدراما بجامعة السودان وكان من اوائل الدفعة ودرس على

يد الرواد عبادي محجوب وسهام الخواض ووجد مساندة من عثمان جمال الدين

وعادل ضيف الله عمل وهو طالب في وظيفة المخرج المساعد في فيلم عن تعايش

الاديان من تاليف المبدع عادل ابراهيم محمد خير واخراج عادل ضيف الله

وكان حول التسامح في السودان بين ابناء الاسلام والمسيحية وقد انتجته

 

38668_144315265584722_5583832_n

وزارة الرعاية الاجتماعية وتم بثه في تلفزيون السودان وعمل دودي ايضا وهو

طالب في وظيفة المخرج المساعد مع المخرج الكبير الفاتح البدوي في السلسلة

الكوميدية (بدرية الاستثمارية) التي تم بثها في تلفزيون السودان وكان

مشروع تخرج دودي عبارة عن سيناريو وتصوير واخراج لفيلم بعنوان (العم

توتو) تحت اشراف الاستاذ ابراهيم بشير ود.عثمان جمال الدين وتم بثه أيضا

عبر شاشة تلفزيون السودان وحينها تحقق جزء من حلمه الكبير.

اتجه دودي جمعة الي الدراسات العليا ونال الدبلوم العالي في (الفولكور)

من معهد الدراسات الاسيوية والإفريقية بجامعة الخرطوم ولعشقه للصورة نال

الماجستير في العلاقات الدولية وكان حول (الصورة التلفزيونية واثرها في

العلاقات الدولية..ازمة دارفور نموذجا) ثم تخصص في التصوير والاخراج

والمونتاج الرقمي واجتاز دورة تدريبية في مجال التقرير التلفزيوني عبر

البي بي سي ودورة في القاهرة في مجال انتاج الافلام الوثائقية التي تهتم

بالتراث الانساني .

دخول دودي جمعة الي حوش التلفزيون وهو طالب في الجامعة ساعده لدخوله بعد

التخرج حيث رشحه المخرج محمود عبد الله للعمل في برنامج (البيت السعيد)

تحت اشراف المنتج النور معني ودخل التلفزيون مع عدد من المخرجين الشباب

منهم عثمان المصباح ويوسف ساتي وجراهام بريمة وكان ذلك في العام 2007

وانتقل الي برنامج (بيتنا) ليخرج ساعتين على الهواء مباشرة تناقش القضايا

الاسرية الاجتماعية والثقافية والتعليمية وقضايا المراة والطفل والشباب

والطلاب وتستضيف منظمات المجتمع المدني ووجد دودي الاشادة والتقدير من

الجميع لينتقل الي اخراج برنامج (مدارات ثقافية) و(صباح الخير) و(افراح

الروح) وغيرها الي جانب اخراج الفترات المفتوحة والبرامج والسهرات في شهر

رمضان وموسم عيد الفطر وعيد الاضحى المبارك.

جينات راعي البقر المتجول وانفعالات عاشق الترحال وتوترات الباحث عن

الجمال وخبرات الاعلامي الظاعن قادت المخرج دودي جمعة للسفر خارج العاصمة

برا وجوا وبحرا بحثا عن المادة الاعلامية المتفردة والتقارير التلفزيونية

المتميزة حيث صال وجال عبر الكاميرا وطاف كل ولايات السودان ووصل حدود

البلاد الاربع ونال لقب رجل المهام الصعبة وسافر الي كل ولايات دارفور

ونقل جماليات كاس وجبل مرة ووصل الحدود مع تشاد وسافر الي ولايات شرق

السودان البحر الاحمر وكسلا والقضارف وولاية النيل الازرق ووقف في خطوط

حدود السودان مع اثيوبيا وارتريا وزار ولايات كردفان وطاف كل الجبال

الشرقية وانتقل الي الولايات الشمالية وقد كانت له رحلة شهيرة الي حلايب

السودانية وعبر وقتها الحدود الي مصر.

فاز دودي جمعة بجائزة قيمة في مسابقة عن افضل تقرير تلفزيوني خلال

مشاركته في دورات تدريبية بالمجلس البريطاني بالخرطوم ضمن مشروع بناء

قدرات الاعلام الذي يمول من قبل السفارة البريطانية وطومسون فاونديشن وقد

قاده لمنصة التتويج والتكريم عشقه للسفر والترحال حيث سافر قبل سنوات من

ام درمان الي ارض مسقط الراس ولاية غرب كردفان وزار المنطقة الحدودية

الفاصلة بين السودان ودولة جنوب السودان وقد قام خلال رحلة فنية ناجحة

بانتاج تقرير مصور عن طريق جديد يربط بين الميرم والدبب في ولاية غرب

كردفان ساعد في تقليل اجهاض ووفيات الامهات الحوامل خاصة خلال تنقلهن في

فصل الخريف وفاز تقرير (الطريق الي الميرم الدبب) في المسابقة الكبرى

ووجد الاشادة من خبراء البي بي سي وكانت الجائزة عبارة عن منحة دراسية في

لندن وزيارة للمؤسسات البريطانية حيث زار دودي جمعة مدينة الضباب وعاد

وهو يحمل الكثير من الخبرات والاحلام والامال الجديدة.

 

 

 

اضافة تعليق

Powered by Facebook Comments

اضف رد

%d مدونون معجبون بهذه: