هل من رمل في أجسامنا؟

في الواقع، يحتوي الجسم بين ٢٠٠ ملغ إلى ٥ غ من السيليس وهي شكل مؤكْسَد من السليسيوم، أحد أهمّ مكوّنات الرمل. إذ تذوب في الدم وفي المواقع المائية داخل الجسم، نجد هذه المادّة أيضاً بشكلها المعدنيّ في العظام أو الأظافر. بيد أنّ العلم لم يتمكّن بعد من فهم دورها في الجسم خصوصاً أنّها متواجدة بكميّات ضئيلة جداً فيه (١٢٠٠ غ في كامل الجسم) مقارنةً مع كميّات الكالسيوم. إلاّ أنَّ باحثَين أميركيين قد نجحا في إثبات أهميّة هذه المادة في الجسم في العام ١٩٧٢. فقد لاحظا ما يلي: إن تمَّ إخضاع مجموعة من الجرذان وصغار الدجاج، لتغذية خالية من السيليس، تعرّضت لتشوّهات في الهيكل العظمي وخلل خطير في الغضروف المفصلي.

مع التقدّم في العمر، يصحب الانخفاض في معدّلات السليسيوم بانحلال بعض الأنسجة ومن أهمّها الأنسجة الضامّة.

يمكن شرح هذه الظاهرة بواقع ارتباط السليسيوم بذرّات أوكسيجين من جزيئات أسرة الغليكوزأَمينوغليكان (glycosaminoglycanes)

: هذه تُعتبر المكوّن الأساسيّ للأنسجة الضامّة الموجودة في العظام والغضاريف والبشرة والأظافر وغيرها..

تؤمّن تلك الترابطات استقرار الغليكوزأَمينوغليكان. هذا هو الدور المطاوِع للسيليس. لكن،

هل يمكن أن تكون هذه المادّة أكثر نشاطاً؟ في هذا الإطار، أثبت أحد مختبرات مينيسوتا ما يلي: في الأنابيب المخبريّة،

تحفّز السيليس تكوين الحمض النووي الخاصّ بالخلية البانية للعظام. وهذا اكتشاف لم يلحظه العلماء في الجسم الحيّ بعد.

من جهة أخرى، لوحظ أنَّ السيليس تتدخّل على مستويات مختلفة جداً. هكذا، على مستوى الدماغ، تقوم بحماية الخلايا العصبية

من الأضرار التي قد يتسبّب بها الألومينيوم، بحيث تشكّل معه ترابطات غير مؤذية. كما أثبت فريق فرنسي دور هذه المادة في الوقاية من خطر انحلال الشرايين.

ولكن، كيف لكميّة ضئيلة من مادّة معيّنة أن تمارس هذا الدور المهمّ؟ بغية التوغّل داخل الخلايا، يجب أن توصلها إحدى الناقلات البيولوجيّة.

إنّما، إن كانت ناقلات مادّة السيليس موجودة اساساً في الطبيعة، وتحديداً في طحالب بحرية مجهرية، فأحد لم يكتشف بعد الناقلات المحتملة لهذه المادّة لدى الكائنات الفقاريّة.

لذا، ما زال دور الرمل في أجسامنا غامضاً حتّى اليوم.

اضافة تعليق

Powered by Facebook Comments

اضف رد

%d مدونون معجبون بهذه: