منهم كرومة و الفلاتية و الخانجي:شخصيات فنية وتاريخية تقف في بوابات استديوهات الاذاعة

تحظى الإذاعة القومية (هنا أمدرمان) بجماهيرية كبيرة في أوساط المستمعين من داخل وخارج السودان ،

ولعل تاريخها الذي قارب الثمانون عاماً من العطاء عبر الأثير كان سبباً رئيسياً في جعلها تحتل مكانة خاصة

في أوساط المجتمع السوداني وبين رصيفاتها من الإذاعات العربية و الافريقية ، فكانت من اوائل الإذاعات

انطلاقا في افريقيا في العام 1936م حيث بدأ البث الاذاعي لمدة نصف ساعة يومياً من الساعة السادسة

مساء إلى السادسة والنصف مساء وكانت تقدم خلال الثلاثون دقيقة تلاوة من القرآن الكريم ونشرة خاصة بالحرب وأغنية سودانية وكان مقر الاذاعة انذاك بوستة أم درمان.

 (عبيد عبد النور) عين أول مذيع رسمي ليشرف على برنامج لا يتجاوز الخمسين دقيقة يقدم ثلاث مرات في الأسبوع وبرنامج إضافي لمدة ربع ساعة يقدم في بقية أيام الأسبوع

وذلك بعد أن كان يتولى العمل في الإذاعة عدد من المتطوعين ولكن لفتت إذاعة (هنا امدرمان) انتباه المواطنين إليها في هذه الفترة وقد وزعت الراديوهات في الأماكن العامة ،

وفى سنة 1942 م انتقلت الإذاعة من مبنى بوستة أم درمان القديمة إلى منزل بأم درمان غرب مدرسة الدايات بأم درمان وبدأت تذيع على موجة متوسطة هي 524 متراً

وتوسع البرنامج بعد ذلك إلى ساعة كاملة يومياً.. ثم ادخل البرنامج الإنجليزي وبرنامج آخر خاص بالقوات المحاربة وكانت كلها برامج موجهة لخدمة أهداف تخص الاستعمار ،

ويلاحظ آن الدوبيت قد ادخل ضمن مواد الإذاعة في هذه المرحلة للحديث عن الحرب ، وفى 1943 م أدخلت الموجة القصيرة 31 متراً على الإرسال الإذاعي.

وهكذا أخذت الإذاعة تقدم خطوة حسب ما أتيح لها من إمكانيات حتى كان شهر مارس 1954 م حين تربعت على كرسي الحكم أول حكومة وطنية فبدأت تعمل من أجل السودان

وحده جملة وتفصيلاً وأخذت تؤدى رسالتها الهامة في ذلك الحين من أجل تثبيت أركان الاستقلال والصمود بقوة أمام العواصف آلتي آنت تثار حوله وكان موقف الإذاعة من أبرز

العوامل آلتي آدت إلى صيانة حق السودان في حريته وعزته وكرامته.

دفء الكلمة وصدقها

 عندما بدأت الاذاعة لاول مرة لم تكن هناك تسجيلات بل كانت كل المواد تنقل رأساً على المايكرفون وفى عام 1949 م ادخل لاول مرة نظام التسجيل على الاسطوانات حيث

كان النقل مباشراً على المايكرفون ومن ثم جاء نظام التسجيل على الاسطوانات واستفيد منه في تسجيل الأغاني في أول الأمر ثم الأحاديث والتمثيليات والبرامج، واستمر

الحال هكذا إلى أن شيدت استديوهات الاذاعة الحالية في عام 1957 م فبدأ استخدام الشريط المغناطيسى لاول مرة، كانت التقنية السائدة هي التقنية التماثلية والتي تعتمد

على أشرطة (الريل) بأحجام متفاوتة فمنها الذي مدته ساعة وآخر نصف ساعة ثم ثلث ساعة وأخيراً ربع ساعة وكان العاملون يعانون – رغم اعتيادهم

عليها زمناً طويلاً – من الوقت المستغرق في عملية تركيب الشريط على جهاز التلعيب والوصول إلى مادة بعينها والزمن المستغرق في ارجاع الشريط للأول وهكذا .

وكانت المعاناة الحقيقية تتمثل في عملية المعالجة (المونتاج) دخلت التقنية الرقمية الاذاعة وبدأ العمل بها في العام 2000م باستجلاب الأجهزة الرقمية في شكل شبكة

حاسوبية (شركة فرنسية تسمى Netia ) حيث حضر اختصاصيون من قبل الشركة للإذاعة وقاموا بتركيب الأجهزة ثم تدريب بعض العاملين عليها وهم بدورهم قاموا

بتدريب الآخرين وهكذا حتى استطاع معظم العاملين بالانتاج البرامجي قادرين على التعامل مع هذه التقنية .

 

اضافة تعليق

Powered by Facebook Comments

اضف رد

%d مدونون معجبون بهذه: