الشهادة السودانية .. أجابات خارج المقرر خبير تربوي: الطلاب منشغلون بـ(الواتساب) وليس لديهم ميول للمذاكرة والاسترجاع

استاذ جامعي : المدارس الخاصة تسببت في تدهور العملية التعليمية
ريبورتاج: علاء الدين موسى
رغم أن أسئلة الشهادة السودانية هذا العام لم تخرج عن المألوف والمقرر، إلا أن بعض الطلاب الجالسين لها ، خرجوا عن المألوف والمقرر نتيجة جهلهم بتضاريس وجغرافيا ومعالم السودان المختلفة، هذا ما أكده السؤال الذي ورد في امتحان الجغرافيا والتربية الإسلامية في الايام الماضية عن "ذكر الخزانات الموجودة" في السودان، فما كان من مجموعة من الطلاب إلا ان ذكروا ان الخزانات هي (..)و(..) وذكرا اسمي شركتين تعملان في صناعة الخزانات المنزلية! و اصبحت تلك الاجابات مكاناً للسخرية والتهكم عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، هذه الاجابات جعلت خبراء تربويين واساتذة جامعات يخرجون من صمتهم ويطالبون بضرورة تغيير المناهج وطرق التدريس ووصفوها بمناهج التلقين وليس اعطاء الطلاب او التلاميذ فرصة حتى يفكروا في الاجابة بعقولهم بعد اعتمادهم على حصص التركيز والمذكرات التي تعينهم في تخطي عقبة الامتحان بأقل مجهود وهذا ما انعكس على المردود العام للجامعات السودانية.
(ريبورتاج) استنطقت عددا من الخبراء والمختصين حول هذا الموضوع ، الخبير التربوي د. محمد عثمان عبادي حمل الطلاب عملية عدم التركيز والمذاكرة باعتبار ان الامتحانات لم تخرج من المنهج والمقرر وقال في حديث لـ(ريبورتاج) ان الطلاب ليس لديهم زمن للمذاكرة والاسترجاع و استيعاب المعلومة الموجودة في المحتوى، وأضاف أن الطلاب يضعون اهدافا قصيرة هو النجاح في الامتحان وأشار إلى أن الطلاب يهدرون جل أوقاتهم في "الواتس" ووسائل التواصل الأخرى، ولم يركزوا على المضامين والمحتوى، باعتبار أن الطالب لا يجتهد كثيرا ويجاوب على الأسئلة حسب المعطيات الموجودة في البيئة المحيطة، وقال إن المسئولية الكبيرة تقع على عاتق المعلم .. وأضاف اذا كان مؤهلا ومدربا يستطيع ان يوصل المعلومة للطالب بأقل مجهود. وأشار عبادي إلى ان الاسر لم تلعب دوراً كبيراً في تهيئة المكان المناسب لطلابها ولذلك تحدث مثل تلك الاخطاء، وزاد أن الطلاب باتوا يركزون على النجاح في الامتحان من خلال الايام الاخيرة للامتحانات وليس الاجتهاد من أجل كسب المهارة حتى يرفع من مستواه الكلي. أستاذ علم الاجتماع بجامعة النيلين د. خضر الخواض اشار في حديثه لـ(ريبورتاج) إلى ان المقررات الموجودة في المناهج الدراسية المختلفة تفتقر لتعريف الطلاب بعوالمهم التاريخية، وقال لابد من مراعاة الثقافة السودانية عند وضع المناهج للمراحل المختلفة، وأشار إلى أن كثيرا من الطلاب لا يعرفون ثقافة بلدهم من خلال المقررات الموجودة في المنهج ووصفها بالفقيرة وتهتم بالجانب الأكاديمي أكثر، وحمل المدارس الخاصة عملية تدهور التعليم في البلاد باعتبارها أن الطالب اصبح يلقن أكثر من يفكر في تلك المناهج لان هدفه النجاح في الامتحان فقط . واضاف أن الاجابات التي يدونها الطلاب في تلك الكراسات تؤكد خلل السلم التعليمي الحالي، الذي يحتاج إلى اعادة النظر فيه بصورة عاجلة، حتى نتلافى مثل تلك الاخطاء في المستقبل.

اضافة تعليق

Powered by Facebook Comments

اضف رد

%d مدونون معجبون بهذه: