Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!
اعمدة و أراءبعيوني-رامي محكر

معتز صباحي أنا موجود

بعيوني -رامي محكر
* كأنها كانت صرخة في وادِ الغناء العبثي الذي نستمع إليه منذ سنوات، صرخة بصوت طروب صداها يأتي قائلاً (أنا موجود)، هكذا اختار المطرب معتز صباحي أن يعلن عن نفسه حين أزاح الستار عن لوحته الفنية الجديدة (الناس معادن)، لينهي بها الجدل في اتجاهات مختلفة، أولها أن زمن الطرب والغناء الأصيل لم ينتهي وأن الجمهور لا دخل له في تحديد اتجاهات الفنانين الشباب بالتغني بأغنيات ركيكة، صباحي لم يتكلف بل حلق بعيداً بهذا العمل مقدماً روشته بسيطة يعالج بها داء عقدت له ورش وسُكب فيها مداد كثير.
* العمل الغنائي الهادف وضح أن الجمهور كان في لهفة إليه بعد أن قدم صباحي روعة النص الشعري المختلف في لحن بسيط وتوزيع موسيقي يريح المستمع وينقله إلى عالم آخر من الطرب، شاعر الأغنية محمود الجيلي برع في نسج هذه الأغنية بحرير الإبداع والدهشة والمتعة لتأتي مختلفة في فكرتها عما تعودنا الاستماع إليه، واستطاع صباحي أن يضع لها لحن يمكن ألا يكون فيه الكثير من الاختلاف أو الخروج عن المألوف، غير إنه جاء مترجماً للنص الشعري، وبأداء ينقل للمستمع مشاعر مختلفة تكاد تصل به إلى درجة البكاء والسكون والطمأنينة، (الناس معادن) وصفه طبية لمن يعاني تحولات هذا العصر في المشاعر وأحوال علاقات البشر، صدح صباحي وكل مستمع استقبلها (على ليلاه).
* صباحي أعلن عن نفسه مجدداً بعد حديث كثير دار حول زوال موهبته، فكانت (الناس معادن) صرخته الإبداعية معلناً بها وجوده وقدرته على ملأ جزء كبير من الفراغ الذي تعانيه الساحة الفنية من أصوات غنائية متميزة تقدم أعمالاً مختلفة وتعيد حال الأغنية السودانية إلى عهد كدنا أن نظن أنه ولى، وهذا الحديث لا ينقص من وجود أصوات أخرى متميزة تقدم غناءاً محترماً لكن كانت تحتاج لمثل صباحي لمواجهة إعصار فناني العدادات.
* ويظل التحدي الحقيقي مواصلة صباحي أن تكون (الناس معادن) رحلة العودة إلى مكانه الطبيعي الذي كان يحظى به في عهد سابق وليس ببعيد وأن يخرص كل تلك الألسن التي ظلت تؤكد على إنه فقد أرضه، خاصة وأن معتز صباحي وجد الفرصة في أكثر من مرة ليكون نجم الساحة الأول، في انتظار ما يأتي من أيام كيف سيتعامل صباحي مع هذه الفرصة.
* محمود الجيلي هو أيضاً أمام تحدي في كيفية الخروج من هذا النص الشعري الغنائي إلى آخر لا يقل روعة وجمال عن (الناس معادن)، التي وضعت الإثنان في طريق لا يقبل المستمع العودة عنه.

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: