اتحاد الكتاب يكسب

عزف منفرد – ماجدة حسن
سائق (ركشة) بالجوار يتفنن في الاعتناء بمركبته الصغيرة ، بل ويحرص علي وضع عبارات لافته خلف مركبته التي تمثل مصدر رزقه . دوام الحال من المحال ، المال ضل ضحي ، لهيب الشوق واخيرا (حال البلد) ، هذه العبارات بالضرورة لها دلالات عند كاتبها ، تشعر في داخلها بالحكمة بل السياسة والاجتماع وهو نهج متبع في معظم المركبات العامة التي تلجأ الي فنون الكتابة والتعبير كلسان حال لها . قلت لسائق الركشة هل انت معجب ببرنامج حال البلد الذي يقدمه الطاهر حسن التوم ' قال لي ان حال البلد لايحتاج الي برنامج قط .بحكمة ووعي وثقافة عرفت ان حال البلد في طلمبات البنزين والمخابز والبقالات ، وزاد وهذا الحال لايعكسه الاعلام ولا اي برنامج صمت ثم قال مااكتبه علي ظهر الركشة لايستطيع كتابته الاعلام ؛اسقط في يدي وانا اعرف سقف الاعلام خاصة و اري نوعا من الكتابة الحرة التي تعبر عن اصحابها فنا وعشقا وادبا وسياسة او حال البلد .

رحلة الراي المتحرك علي ظهر ركشة او اي مركبة عامة يؤكد بما لايدع مجالا للشك ان الكتابة فن لايمكن الحجر عليه خاصة في العصر الراهن ، وبالرغم من ان اتحاد الكتاب السودانيين كان يصارع من اجل البقاء لرفعة الكلمة الا انه لم يكن مكسورا رغم الغياب .فحتي الشارع يمسك له الراية ، فبعد حله في العام 1989 ومصادرة داره عاد اتحاد الكتاب في 2006 ثم تم حله مرة اخري في بداية العام 2015 الي ان عاد امس الاول بقرار من المحكمة .
حيث قضت محكمة الاستئناف الادارية بعودة نشاط اتحاد الكتاب السودانييين، و اصدرت محكمة الاستئناف حكمها ببطلان قرار وزارة الثقافة الاتحادية الصادر في يوم ٢٩ يناير ٢٠١٥ والذي نص على تجميد نشاط اتحاد الكتاب السودانيين ..خاصة وان وزارة الثقافة لم تستطع اثبات اي ادعاء ضد الاتحاد ولم تقدم مايكفي من الادلة لادانته وتوقيف نشاطه نهائيا وعليه قضت المحكمة وفي مرحلة الاستئناف بطلان قرار الوزارة على أن يعاود اتحاد الكتاب السودانيين نشاطه بالكامل. 
حري بوزارة الثقافة ان كانت تحارب الكلمة ان تتحرك في الطرقات وتري الادب الذي يسير ، فقط حتي تتاكد ان الكلمة التي يقفل في وجهها باب تفتح لها الف باب .ان كان الميلاد الثاني لاتحاد الكتاب السودانيين جاء اكثر قوة في ايام اتفاقية السلام الشامل فان الميلاد الثالث للاتحاد يجئ هذه الايام في عصرا اكثر انفتاحا ويجيد كذلك فن التعامل مع وزارة الثقافة (السياسية) التي تحاكم المعتقدات ولاتدري شئيا عن الابداع الذي هو من المفترض مجال عملها الحقيقي .
ان كانت وزارة الثقافة تري في اعضاء اتحاد الكتاب السودانيين نشطاء سياسين فهي كذلك تلعب ذات الدور وتقف في الاتجاء النقيض لذلك هي تنظر اليهم من خلال صراع المفاهيم دون ان تنظر الي من هم وماذا يقدمون .
من المؤسف جدا ان تخسر وزارة الثقافة قضيتها ، ومن الجيد جدا ان كسب الاتحاد التحدي فقد خسرت الوزارة الثقافة وكسب المثقفون بالحق اتحادهم ولهم ان يحتفلوا بميلاده الثالث.
لمتابعة الاخبار الفنية الثقافية زورو موقنا الالكتروني صحيفة ريبورتاج:
صفحة الفيسبوك: https://www.facebook.com/reportagesd
تيليجرام: https://telegram.me/reportagesd
مجموعة الفيسبوك: https://www.facebook.com/groups/85632…
تويتر:https://twitter.com/reportagesd1

 

اضافة تعليق

Powered by Facebook Comments

%d مدونون معجبون بهذه: