الشاعر محمد سليمان عبدالله: الواسطة تجعلك مشهوراً لكن لن تكون نجماً

ما بين الإعلام والشعر تدور تفاصيل حياته مهموماً بقضايا الشعر والإعلام في معظم نقاشاته، بعد إكماله لمراحله التعليمية دلف محمد سليمان إلى باحة الشعر ثم فضاء الإعلام وأصبح تجربته وشخصيته مقسمة بينهما أنتج برنامج مسامرة الذي كان يبث على شاشة قناة قوون ثم توجه للعمل بالإذاعة القومية (هنا أمدرمان) وإذاعة وادي النيل، ويستعد حالياً لإنتاجه ديوانه الشعري الأول.. كانت لنا هذه الوقفة القصيرة معه لنتعمق أكثر في تجربته وماذا يدور في رأسه..
*دعنا نبدأ محمد سليمان وكيف وفق ما بين الإعلام والشعر؟
دائماً ما أقول أن الشعر والإعلام ينطقون باسم الإنسانية كل في اتجاه وكل واحد منهما بأدواته، الإعلامي هو المتحدث الرسمي والذي يعكس مجتمعه وكذلك الشاعر هو الناطق الرسمي باسم الشعوب والمجتمعات، وبالتالي الإثنان يسيران في خط سير واحد ويخدمون بعضهم البعض، وبالنسبة لي هما يكملان بعضهما بالشعر أخدم تجربتي الإعلامية والعكس أيضاً.
*المتابع لإنتاجك يلاحظ أن هنالك تنوع في الأفكار والمواضيع هل جاء ذلك نتاج فهم خاص أم هي مجرد حالة أبداعية تمخض عنها هذا التنوع؟
من الطبيعي أن الشعر يبدأ من أحاسيس خاصة و من دوائر مغلقة داخل الشاعر أو الكاتب بمعنى أن الشاعر لا يكتب أولى قصائده عن قضية وإن كان ذلك بكل تأكيد تلك القضية تخصه وتعنيه في المقام الأول ، والعاطفة هي الموجودة بكثافة عند كل الشعراء بالنسبة لي كتبت في العاطفة بصورة مميزة، ثم كان الاتجاه للكتابة عن قضايا مختلفة ، أحياناً يحتاج الكاتب أن يكون موازناً ومواكباً للحراك الثقافي وما يدور حوله ، والموازنة في قصائدي لم تكن مصنوعة أو مستجلبة.
*اتجاه مجموعة من الشعراء الشباب وأبناء جيلك إلى الاهتمام بالجانب العربي لكن لك تجربة مختلفة حدثنا عنها؟
المكون للشخصية السودانية هو خليط ما بين الثقافة الإسلامية العربية وكذلك الأصالة الإفريقية بجغرافية المكان، نعم أنا لدي بعض الميول للنواحي الإفريقية ولكن أبداً ليس لها علاقة بالتقوقع أو العنصرية، لكن حقيقة شعرت أن هنالك ميول كبير من كل الوسط الأدبي والمجتمع السوداني تقريباً لناحية الشمال والشرق الأوسط وإفريقيا مهملة تماماً وللأمانة والتأريخ لو اتجه السودان بكل إمكانياته لإفريقيا سيجد مكانة أرفع من كل الدول والاتجاهات الأخرى، لكل ذلك ولأسباب مختلفة كان اتجاهي نحو إفريقي كمنبه للمجتمع السوداني للاهتمام بإفريقيا بصورة أكبر، إفريقيا أرض ملهمة وننتمي إليها انتماء مباشر من حقها أن نهتم بها..
* إفريقيا واللون الأسمر لهما وجود خاص في معظم قصائدك إلى ماذا يشير هذا الوجود؟
 إفريقيا كقصيدة كتبتها لها مكانة خاصة عندي وأعدها إضافة كبيرة لتجربتي الأدبية غير أنها كتبت باللغة العربية الفصحى التي نادراً ما أكتب بها ففكرتها والصور والأخيلة التي بها مختلفة وجديدة بالنسبة لتجربتي الأدبية، وهي من انتاج العام الحالي، أما حكاية اللون الأسمر وكذلك (الصلصالي) فالإنسان السوداني المعروف بالخلاسية الجميلة تضمنتها كثير من القصائد إذا كان عبر الوصف المباشر أو من خلال الرمزيات وبكل تأكيد أفخر تماماً بسمرتنا السودانية الجميلة.
*يشتكي الوسط الأدبي بصعوبة وجود منابر تتاح لهم من خلالها تقديم منتوجهم واتجه البعض لوسائط التواصل الاجتماعي بشكلها الحديث دعنا نتوقف قليلاً عند هذه الزاوية؟
هي حقيقة الإعلام التقليدي أصبح يعتمد بشكل كبير على شكل الإعلام الحديث وسائط التواصل الإجتماعي، والإعلام التقليدي من الصعب أن يعترف بشاعرية أي تجربة شاب بسهولة، فالقنوات والإذاعات والصحف تنتظر المبدع في (اللفة) الأخيرة بعد أن يشق الطريق الوعر لتفتح له بعد ذلك أبوابها، وهي مسألة أعتبرها غير صحيحة ، فمن الأفضل دعم المبدعين الشباب في بداياتهم لأنه ليس بالسهل أن يكون المبدع في بداياته مدهشاً لكن مع الأيام تنضج تجربته ويصبح مميزاً، لذلك اتجه الشعراء الشباب لوسائط التواصل الإجتماعي لفتح نوافذ لهم…
*النشر عبر وسائط التواصل الإجتماعي كان به بعض المعوقات والمشاكل وهي سرقة النصوص وبعض المبدعين جأروا بالشكوى، على المستوى الشخصي هل واجهت سرقة لنصوصك الشعرية؟
لم أعاني من سرقة نصوص كما هي لكن هنالك أفكار وصور تم أخذها من بعض قصائدي لكن لحسن النوايا يمكن أن أعتبرها توارد خواطر، وحقيقة وسائط التواصل الإجتماعي وسيلة غير آمنة لحفظ الحقوق لكن أيضا مسألة الحقوق تعود للشاعر نفسه فالأولى له قبل أن ينشر أعماله أن يوثق ويحفظ حقه عند المجلس الاتحادي لحق المؤلف والحقوق المجاورة والمصنفات الأدبية والفنية وهي الجهة التي لا تعتمد على اسم كبير أو خلافه فقط على منتوجك وحفظا لحقوق الشاعر.
*صناعة النجم والواسطة بصورة خاصة أفرزت مساحة لوجوه بعينها وظلمت مبدعين آخرين، هل يمكن أن نرى محمد سليمان أن يستغلها كوسيلة للانتشار؟
الواسطة في كل المجتمع السوداني وهي أصبحت بالضرورة استخدامها ولا أخفي عليكم أنني على المستوى الشخصي أستعين بالواسطة لأسباب وفي حدود الترويج لأعمالي وأقدم تجربتي، وإن كان الواسطة وسيلة غير حميدة لأنها تخصم من فرص آخرين ، لكنها مهما كان لن تصنع مبدع فهي يمكن أن تتيح لك فرصة في الأجهزة الإعلامية لكنها لن تدخل المبدع إلى قلوب الناس من خلالها يمكن أن تكون مشهور ومعروف لكن لن تصبح نجم لأن هنالك فرق بين الشهرة والنجومية والشارع السوداني واعي تماماً لمن هو المبدع الحقيقي وهو الذي يقيم ويرفع من شأن المبدع.
*بين الشخصية الإعلامية والشعر أيهما ظلم محمد سليمان؟
محمد سليمان الإنسان ظلمهم الإثنين بمعنى أنني أجبرتهم أن يتحركوا في مسارين متوازي، كان لدي فهم أن أقودهما مع بعض والحمدلله مع الأيام وفقت في ذلك، لكن بصراحة الاسم الإعلامي طغى على الجانب الأدبي وإن كان الشعر بدأ معي قبل الإعلام وذلك لأسباب وجودي عبر القنوات والإذاعات بكثافة لكن مع ذلك لم أحبذ أن أقدم تجربتي الأدبية من خلال عملي الإعلامي.
*تستعد لإصدار ديوان شعري هو الأول لك ، ما الذي دفعك لهذه الخطوة وفي هذا التوقيت رغم بدايتك الشعرية المبكرة؟
الذاكرة الحقيقية للشعر هي الورق فالكتاب هو الذي يبقى ويحفظ المنتوج والأفكار، وفكرة الديوان هي قديمة جديدة، قبل عام أو أكثر كنت أرى أنني أحتاج لوقت لكي أقبل كشاعر، لا أود أن أقول أنني شعرت بوصولي كشاعر لكن رأيت أنه من الضروري أن أكون لدي ديوان لحفظ منتوجي، ولأخذ خطوات جادة في مجال الشعر، والديوان سيكون بالعامية، بالرغم من أن لدي محاولات في الفصحى وشعر الدوبيت لكنني اخترت العامية لأنها موجودة عندي بكثافة ولأنها القريبة إلى القلب.
لمتابعة الاخبار الفنية الثقافية زورو موقنا الالكتروني صحيفة ريبورتاج:
صفحة الفيسبوك: https://www.facebook.com/reportagesd
تيليجرام: https://telegram.me/reportagesd
مجموعة الفيسبوك: https://www.facebook.com/groups/85632…
تويتر:https://twitter.com/reportagesd1

 

اضافة تعليق

Powered by Facebook Comments

%d مدونون معجبون بهذه: