مدخل لـ(المياعة)-1

بعيوني – رامي محكر
· يجلس على طرف المقعد ضاماً ركبتيه إلى بعضهما البعض ويلوح بيديه وكأنه يهُش آخر ما تبقى له من هيئة الرجل الذي يخجل من وجوده في جسده، وبصوت ناعم أحياناً وفي لحظات يكون أقرب إلى الغنج يحدث أقرانه الذين لا يختلفون عنه في شئ سوى بعض التفاصيل والمكياج.
· (الرجال مواقف) -الرجاء تعطيش الجيم حتى يجف (ريقك)- لأن أحد مقدمي البرامج نطقها بتلك الطريقة, وكنت أظن ساعتها أن من يقدم البرنامج أنثى في كامل أنوثتها، وطوال تلك الحلقة كنت على ظني ذلك، حتى نطق هو باسمه كمقدم للبرنامج (ففقعت مرارتي)، تذكرت لحظتها قبل أيام قلائل وجودي برفقة عدد من الزملاء بالوسط الإعلامي في مهرجان ما, وتلك (المياعة) التي أعلنت سفورها في وجوه وحديث ومظهر بعض المذيعيين بإذاعات وقنوات تلفزيونية دون خجل كانوا أيضا موجودين في تلك الأمسية وخفت أن يخسف الله بنا الأرض لوجودهم حولنا. · وسؤال ظل منذ مدة طويلة وقبل أن تتوقف تلك القناة التي يتكون نصف طاقمها من الإناث وبضع رجال وعدد من (الخيابة) ، كيف لمؤسسة إعلامية تسمح بوجود مثل هؤلاء عبر أثيرها إن كانت محطة إذاعية أو على شاشتها إن كانت قناة تلفزيونية، كثير منهم غير قادر على مخاطبة نفسه فكيف يستطع أن يتواصل مع مستمعين أو مشاهدين.
· معظمهم لديه مشاكل لغوية وضعف الإمكانيات وافتقار للموهبة، وغزارة في (المياعة والخيابة)، وجود مثل هؤلاء بالمؤسسات الإعلامية (مسموعة ومرئية) يضع الكثير من التساؤلات حولها وحول إداراتها، إن كان قادة تلكم المؤسسات يريدون الصوت الأنثوي فالحمد لله البلاد بها مواهب جديرة بالمتابعة والإحترام، أما إذا كانوا يريدون منهم شيئاً آخر فلا نقول غير (أستغفر الله العظيم وخشمي عندي).
· لو أعدنا النظر قليلاً إلى وقت قريب كانت القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية تنعم بقوة وعذوبة حديث مقدمي برامج (رجااااااال) في مظهرهم وحديثهم وفكرهم وثقافتهم مثل دكتور حمزة عوض الله والفاتح الصباغ، وسعد الدين حسن وغيرهم، وأصوات لسيدات أسرن القلوب بحسن لفظهن للمفردات وكذلك الثقافة والمقدرة على جذب المشاهد والمستمع مثل الراحلة ليلى المغربي والراحلة نادية عثمان مختار ونسرين النمر وأخريات، لماذا بعد كل هذا وتاريخ إعلامي محترم يسمح مدير إذاعة أو قناة بوجود مثل هؤلاء..
· ونواصل…

اضافة تعليق

Powered by Facebook Comments

%d مدونون معجبون بهذه: