في ذكري رحيل حمزة علاء الدين :عـــ١ ١ــام غــائـبـا في تمام الحضور

 

ريبورتاج : عاطف عبدون
وهذا العالم الفسيح يقسمه التاريخ طولاً وتقسمه الجغرافيا عرضاً وهذه التي نسميها حقيقة أومجازاً بخطوط الطول والعرض لم يعبرها أحد متجاوزاً تلك العلاقة بين (الزمان والمكان)

 

 

أو فلنقل التاريخ والجغرافيا سميها ما شئت, فـالإبداع البشري هو وحده الذي لم يأبه بطول الخطوط أو عرضها هو العابر للأمكنة والأزمنة ساكناً ومتحركاً ثابتاً ومتحولاً
هو الزمان اللامتأطر في مكان ما وهو المكان اللامتأطر بالأزمنة .
وأنت تسألني عن طول المقدمات سوف أخبرك عن حمزة علاء الدين ذلك الموسيقار الذي عزف علي وتر الجغرافيا فاصغي له التاريخ حمزة المغني النوبي إبن توشكي الذي أصبح الموسيقار العالمي إبن اللامكان
حمزة الذي عرف نفسه حين صدح بــ( ماليش عنوان )
أنا عصفور .. بقلب أبيض ..و ألف لسان أطير على الكون .. أغني للسلام، للحب، للأنسان … في كل مكان اطير فرحان …في اي مكان.
وأليس هذا ما قال المكسيكي "أكتافيو باث" وهو يسبر غور الحداثة؟
بانها «هي اللحظة ذاتها، إنها ذلك الطائر الموجود في كل مكان و لا مكان،
وعندما نريد ان نقبض عليه حيا فانه يفتح جناحيه ويطير متحولا الى قبضة من المقاطع والحروف»
أليس هو حمزة علاء الدين وعياً وشحماً وشجناً ولحماً ؟
كان حمزة منتمياً لكل الامكنة التي مر بها ظل منتمياً للنوبة التي غادرها وهو طفل يافع ظل منتيماً للقاهرة والخرطوم ظل منتمياً لروما التي مر بها دارساً
ظل منتمياً لأمريكا مُدنها وولاياتها جامعاتها ومسارحها وشوارعها ظل منتمياً لليابان لثقافتها لجبالها ووديانها لجميلاتها ولكرسيه الجامعي حيث كان يُدرس الموسيقي هناك
وظل عبر كل تلك الأمكنة والأزمنة محملاً بذكريات الطفولة يغنيها أينما كان ( أسرمسوقا )
ومحولاً شجن الأغنيات مشاريع أمنيات لشعبه ليغني ( نوبلا ) أو ( منا ـ A Wish)
"حمزه" هو الابن الشرعي للحداثة التي بمفهوم (أكتافيو) المكسيكي
هو المتمرد بمفهوم الاَن لــماضي (جاليلو) الإيطالي
هو الذي ليس لنفسه كـ (درويش) الفلسطيني
هو النوبي الذي إستطاع أن ينتمي لأزمنة الوعي وأمكنة الذكريات .
لا تسألوني الاَن عن حمزة علاء الدين
إسألوا أوتاره كيف والفت بين الخماسي والسباعي وكيف جعلت من "الطار" شقيقاً "للتايكو"؟
كيف مزجت مياه "النيل" و"المسسيبي" "بسوميدا" شجناً وأغنيات وأمنيات ؟
إسالوا موسيقاه عن ما جري علي ضفاف الأنهر وما يجب ؟
إسالوا نصوصه عن قيمة الحب والوعي والسلم ؟
وأسالوني من هو حمزة علاء الدين سأقول إنه عابر الجغرافيا,
إبن التاريخ, ساكن الحاضر والعابر بوتره للاَتي البعيد منه والقريب
إسألوني عن حمزة ساقول لكم أن الزمان يصادق الاَن ذكراه الحادية عشرة 
فـ أسمعوه مرة ورابعة سابعة وعاشرة
 

 

 


لمتابعة الاخبار الفنية الثقافية زورو موقعنا الالكتروني صحيفة ريبورتاج:
صفحة الفيسبوك: https://www.facebook.com/reportagesd
تيليجرام: https://telegram.me/reportagesd
مجموعة الفيسبوك: https://www.facebook.com/groups/85632…
تويتر:https://twitter.com/reportagesd1

اضافة تعليق

Powered by Facebook Comments

%d مدونون معجبون بهذه: