وداعاً بازرعة رحيل شاعر “قصتنا”

ريبورتاج: علاء الدين موسى
(1)
 فجعت البلاد برحيل الشاعر ﺣﺴﻴﻦ ﺑﺎﺯﺭعة التي صعدت روحه إلى بارئها بمستشفى ام درمان ﻓﺠﺮ أمس الأول ﺍﻟﺜﻼﺛﺎﺀ، بعد صراع مع المرض دام لسنوات طويلة، الذي نال من جسده لكنه لم ينل من شاعريته واحاسيسه وروحه المرهفة، وظل متواصلا مع اصدقائه ومعجبيه محمولاً على كرسي متحرك بعد إصابته بالشلل وظل متمسكاً بالحياة حتى آخر لحظة بحياته ولم يتسلل اليأس إلى نفسه ، وبكته الاوساط الفنية والثقافية، وشيع جثمانه الى مثواه الأخير بمقابر الصحافة بالخرطوم، ويقام المأتم بمنزل الاسرة بالفيحاء شرق النيل بحري.
(2)
يعد الراحل أﺣﺪ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺭﻓﺪﻭﺍ ﻣﻜﺘﺒﺔ ﺍﻟﻐﻨﺎﺀ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﺑﺄﻋﻤﺎﻝ ﻧﺎﺩﺭﺓ، وبات علامة فارقة في خارطة الأغنية السودانية لا يمكن تجاوزها وأصبحت تتناقلها الاجيال جيلاً بعد جيل. ﻭﻟﺪ الراحل ﺣﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺳﻌﻴﺪ الشهير بـ(ﺑﺎﺯﺭﻋﺔ) ﻓﻲ العام 1934 ﺑﻤﺪﻳﻨﺔ ﺳﻨﻜﺎﺕ ﻓﻲ ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻷﺣﻤﺮ، وﺗﻠﻘﻰ ﺗﻌﻠﻴﻤﻪ ﺍﻷﻭﻟﻲ ﺑﻤﺪﺭﺳﺔ ﺳﻨﻜﺎﺕ ﺍﻷﻭﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻂ ﺑﺎﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﺑﺒﻮﺭﺗﺴﻮﺩﺍﻥ ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻮﻱ ﺑﻤﺪﺭﺳﺔ ﻭﺍﺩﻱ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﺍﻟﺜﺎﻧﻮﻳﺔ بأﻡ ﺩﺭﻣﺎﻥ ، ﻭﻋُﺮﻑ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﻣﺮﺍﺣﻞ ﺗﻌﻠﻴﻤﻪ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﺗﻔﻮﻗﻪ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﻲ ﻭﺣﺒﻪ ﻟﻘﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﻭﻧﺜﺮﻩ . ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻓﻘﺪ ﺗﻢ ﻓﺼﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻮﻳﺔ ﻷﺳﺒﺎﺏ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ .
(3)
ﻋﻤﻞ ﺑﺎﺯﺭﻋﺔ ﻓﻲ ﻣﻜﺘﺐ ﺷﺤﻦ ﻭﺗﺨﻠﻴﺺ ﻭﺗﻌﻬﺪﺍﺕ ﻓﻲ ﺑﻮﺭﺗﺴﻮﺩﺍﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﻣﻦ ﻋﺎﻡ 1954 ﻭﺣﺘﻰ 1959 ﻡ، ﺛﻢ ﻫﺎﺟﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ 1968 ﻭﻋﻤﻞ ﻣﻮﻇﻔﺎً ﻓﻲ ﺷﺮﻛﺔ ﺑﺎﺧﺸﺐ ﺍﻟﻤﻼﺣﻴﺔ ﺑﻤﻴﻨﺎﺀ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺟﺪﺓ ﻭﺗﺪﺭﺝ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺌاﺕ ﺍﻟﻮﻇﻴﻔﻴﺔ ﺣﺘﻰ ﺗﺒﻮﺃ ﻣﻨﺼﺒﺎً ﻗﻴﺎﺩﻳﺎً ﺑﺎﻟﺸﺮﻛﺔ ،كما كان رياضياً من الطراز الأول فقد لعب بفريق حي العرب بورتسودان وتدرج في المناصب الادارية بالنادي حتى وصل لمنصب سكرتير النادي ولــه عــدة انجــازات في الرياضـة وتربطــه علاقـة طيبة بالرياضيين ببورتسودان وكان يحب النظام والتركيز وقارئ جيد لكل انواع الكتب الثقافية والأدبية .
(4)
كتب الراحل ﺑﺎﺯﺭﻋﺔ كثيرا ﻋﻦ ﺗﺠﺎﺭﺑﻪ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ . ﻓﻘﺼﻴﺪﺓ ‏« ﻗﺼﺘﻨﺎ ‏» ﺗﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﺗﺠﺮﺑﺔ ﻋﺎﻃﻔﻴﺔ ﻟﻢ ﻳﻜﺘﺐ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ ﺑﻞ ﺃﻧﻬﺎ ﺃﺩﺕ ﺇﻟﻰ ﺭﺣﻴﻠﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻬﺠﺮ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺑﺎﻹﻏﺘﺮﺍﺏ ﻭﺍﻟﺤﻨﻴﻦ ﻟﻠﻮﻃﻦ ﻭﻟﻠﺤﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﻟﻰ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻣﺨﺎﻃﺒﺎً ﺍﻟﻄﻴﻮﺭ ﺍﻟﻤﻬﺎﺟﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﺮ ﻓﻮﻕ ﺳﻤﺎﺋﻪ ﻛﻤﺎ ﺷﻜﻠﺖ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ إﺣﺪى ﺍﻟﻤﺤﺎﻭﺭ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﺣﻴﺚ ﻛﺘﺐ ﺍﺷﻌﺎﺭﺍً ﺗﺪﻋﻮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﻣﺴﺎﻧﺪﺓ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ﻭﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺷﻌﺎﺭ ﻗﺼﻴﺪﺓ ﺃﻟﻔﻬﺎ ﺑﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﺍﻟﺬﻛﺮﻯ ﺍﻷﺭﺑﻌﻴﻦ ﻹﻧﺘﻔﺎﺿﺔ ﺍﻷﺭﺍﺿﻲ ﺍﻟﻤﺤﺘﻠﺔ ﺑﻌﻨﻮﺍﻥ ‏« ﻋﺮﺱ ﺍﻷﺭﺑﻌﻴﻦ ‏» ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻛﺘﺒﻬﺎ ﻓﻲ يوليو .1978 ﻭﺗﺮﻛﺰ ﺍﻧﺘﺎﺟﻪ ﺍﻷﺩﺑﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺎﺋﺪ ﺍﻟﻐﻨﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﻐﻨﻰ ﺑﻬﺎ ﻓﻨﺎﻧﻮﺍﻟﻄﺮﺏ ﻭﺍﻟﻐﻨﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻭﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺘﻬﻢ ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺣﺴﻴﻦ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺭﺑﻄﺘﻪ ﺑﺒﺎﺯﺭﻋﺔ ﻋﻼﻗﺔ ﺻﺪﺍﻗﺔ ﻗﻮﻳﺔ ﻣﻨﺬ ﻣﻨﺘﺼﻒ ﺧﻤﺴﻴﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ، غنى له كبار الفنانين في السودان منهم عثمان حسين، أحمد المصطفى، عبد العزيز محمد داؤد، التاج مصطفى.
(5)
ﻭﻛﺘﺐ ﺑﺎﺯﺭﻋﺔ ﻣﻌﻈﻢ أﻏﻨﻴﺎﺕ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺣﺴﻴﻦ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮﺓ، وشكل معه ثنائية متميزة حتى اصبح اسماء الراحلين مرتبطان ببعضهما ما يذكر اسم أحدهما إلا ويذكر اسم الآخر، ﻭﺗﻌﺘﺒﺮ ﻗﺼﻴﺪﺗﻪ ﺍﻟﻘﺒﻠﺔ ﺍﻟﺴﻜﺮﻯ ﻫﻲ ﺍﻭﻝ ﻗﺼﻴﺪﺓ ﻟﻪ ﺗﻢ ﺗﻠﺤﻴﻨﻬﺎ ﻭﺍﻟﺘﻐﻨﻲ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺣﺴﻴﻦ ﻭﻗﺪ ﻧﻈﻤﻬﺎ ﺑﺎﺯﺭﻋﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻃﺎﻟﺒﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻮﻳﺔ ﻟﻴﺸﺎﺭﻙ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﺴﺎﺑﻘﺔ ﻟﻠﻘﺼﻴﺪﺓ ﺍﻟﻐﻨﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﻧﻈﻤﺘﻬﺎ ﻣﺠﻠﺔ ‏« ﻫﻨﺎ ﺃﻡ ﺩﺭﻣﺎﻥ ‏» ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻨﺸﺮ ﺍﺷﻌﺎﺭﺍً ﻳﺘﻬﺎﻓﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﻐﻨﻮﻥ، ﻭﻗﺪ ﻓﺎﺯﺕ ﺍﻟﻘﺼﻴﺪﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﺑﻘﺔ ﻭﺗﻤﻜﻦ ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺣﺴﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻮﺯ ﺑﻬﺎ ﻟﻴﻠﺤﻨﻬﺎ ﻭﻳﻘﺪﻣﻬﺎ ﺃﻏﻨﻴﺔ ﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻩ، وكانت قصائده تجد الرضا والقبول من الجميع لسهولة كلماتها وعمق معانيها، وهذا ما جعل بازرعة يختلف عن كل الشعراء في صدقه كان صادقا في كل كلماته كان مرهفا وقد عاش حياته مخلصا لحبه.
(6)
وقالت الفنانة سميرة دنيا ان برحيل الشاعر حسين بازرعة تكون فقدت الساحة الفنية اصدق وانبل الشعراء، وأضافت من الصعب ان يأتي شاعر بقيمة بازرعة، وأشارت في حديثها لـ(ريبورتاج) ان الثنائية التي جمعته مع الراحل عثمان حسين من أفضل الثنائيات التي شهدها الوسط الفنى، ونوهت إلى ان هنالك عدد من الأعمال الفنية المتميزة التي جمعتها به في السنوات الأخيرة، وقالت ان وفاته في شهر رمضان المعظم تدل على صلاحه وقبوله وترحمت دنيا على روحه وتقدمت بالعزاء لأسرته ومعجبية.


لمتابعة الاخبار الفنية الثقافية زورو موقعنا الالكتروني صحيفة ريبورتاج:
صفحة الفيسبوك: https://www.facebook.com/reportagesd
تيليجرام: https://telegram.me/reportagesd
مجموعة الفيسبوك: https://www.facebook.com/groups/85632…
تويتر:https://twitter.com/reportagesd1

اضافة تعليق

Powered by Facebook Comments

%d مدونون معجبون بهذه: