اختطاف نجاح الدراما

 

  • حظي التكريم الذي نظمه المجلس القومي للثقافة والفنون للدراما الرمضانية التي بثتها التلفزيونات، بحملة سخط واسعة من قبل الدراميين . وسيطر الحديث عن التكريم الذي تم في الفنون الشعبية الأسبوع الماضي على معظم  مجالس الدراميين، لجهة عدم موضوعيته من وجهة نظرهم . وقد تحدث عدد منهم الى (الرأي العام) بموضوعية تبرر ذلك السخط . أولها ان المجلس أخذ على عاتقه تكريم – دراما رمضان- ولم يميز ان كان يقصد  ، أفضلها أم أميزها أم ما حظي بمشاهدة أعلى . ووفقا لتكريمه ان الدراما التلفزيونية التي بثت خلال شهر رمضان تستحق التكريم وهو ما لم يحدث مع كثيرين. الى جانب ان المجلس (القومي) ، قد جافى القومية بتركيزه على تكريم الدراما في الخرطوم ، في حين ان الأعمال الرمضانية لم تبلغ (14) عملا إلا بجهود بعض الولايات. 
  • تجاوزنا علاقة المجلس القومي والمسرح القومي و(راديو) الحياة ووزارة الثقافة بما أنتج من دراما (تلفزيونيه) خلال شهر رمضان . فنقول إنهم اجتمعوا على الخير . ليقولوا شكراً لكل تلك الفرق والجماعات التي اجتهدت خلال الشهر. لكن معايير التكريم  المختلة قد هزمت هذه الفكرة على نبلها. فهل من المعقول ان تتفق أربع جهات على تكريم  اداء درامي ، رأت انه  استحق التكريم ولم  يتميز فيه من الممثلين سوى أربعة ومن المخرجين ثلاثة ولم يكرم ولا كاتب واحد . طالما لم يكرم اياً من الكتاب إذن على اي أساس كانت الدراما التلفزيونية لهذا العام  جيدة ؟ فكرة هذا التكريم هي أكبر ممن دخل فيه ومن خرج منه . فإن صح الوصف بأن موسم الدراما التلفزيوني كان ناجحاً ، فإن الجهات الحكومية التي تداعت لتكريمها قد حاولت (اختطاف) هذا النجاح لتكون جزءاً منه رغم بعدها التام . التكريم الحقيقي للدراما من قبل المجلس والوزارة برعاية هذه الدراما رعاية مباشرة ، كأن تسهم في تمويلها أو تبحث لها بعلاقاتها عن مصادر تمويل . أن تؤهل بنيتها التحتية . ان تمد أواصر العلاقة بينها وبين هذه القطاعات . ان تقترب من مشاكلها وتبحث لها عن حل . ففكرة أن تتفرج عليهم وهم يتسولون الرعاية وتفشل، وينتجون ويبثون ثم ينجحون وتأتي في الآخر لتصفق لهم،  ليس هو المنتظر منها خاصة وانها – بصفقتها الانتقائية –  أشاعت الفوضى وأوغرت الصدور. 
  • من الصعوبة بمكان إرضاء الكل، لكن المجلس القومي للثقافة والفنون يفشل دائما حتى فى إرضاء الجزء .. وربما لأنه يتحرك من خلال رؤية ضيقة لا تنفتح الا من خلال وجهة نظره الشخصية ، فان كان له ثمة ملاحظات على رئيس اتحاد ما, فذلك يعني ان ذلك الاتحاد مغضوب عليه وغير مطلوب رأيه او وجوده بغض النظر عن صلته بالمجلس .
  •  التضارب في الرؤى داخل المجلس وسفينته التي يقودها (ريسين) – سابقا- ادت الى فشل مهرجان الثقافة في نسختيه – الأصلية والمعدلة.. ليصبح الحدث الأخير من إغضاب قطاع من الدراميين ليس هو الحدث الأساس  في القصة، وإنما ضرورة بحث ومراجعة طريقة عمل المجلس (القومي) الاحتفالية غير العميقة وغير المرتبة وغير القومية .  
  •  

اضافة تعليق

Powered by Facebook Comments

%d مدونون معجبون بهذه: