أزمة الشارع والهوية !

عزف منفرد – ماجدة حسن
منذ وقت بعيد، يحاول المثقفون في السودان الإجابة عن السؤال الصعب المتعلق بالهوية السودانية .. طول البحث عن الاجابة خلق أزمة حقيقية، التي تمثلت في أزمة الهوية التي تؤرق المثقف السوداني .. نحن السودانيين عرب أم أفارقة ؟. وسبب الازمة ان الاجابة غير متفق عليها فكتلة من أهل السودان تنتمي بحكم التكوين والملامح والسحنة للقارة الافريقية, وهؤلاء يقرون بانهم أفارقة وينتمون اليها هوى وهوية ، ونسبة كبيرة من السودانيين تنتمي الى شبه الجزيرة العربية ربما ايضا بحكم الملامح ويتحدثون أن نسبهم يلتقي مع العباس عم الرسول صلى الله عليه وسلم . ويشكل الفريقان التعريف الحالي للهوية السودانية .
من يريدون الخروج من الأزمة يعرفون الهوية السودانية في هذا الإطار العربي الافريقي ، إلا ان أزمة الهوية ازدادت مع الانفتاح الفضائي ، حيث تسبب الاستلاب والتقليد في طمس الكثير من الهوية السودانية ، وهذا ما زاد في أزمة الهوية حيث أضحت ملامحنا بعضاً سودانية، و نتكلم عربي وخليجي.. حدث تغيير على مستوى الشكل والملابس والمكياج . تنازل الشارع السوداني عن كثير من مكوناته وشكله العام، لصالح هويات اخرى، وهذا بالضرورة يأتي خصما على هويتنا التي نختلف حولها .. يمكن القول ان الشكل العام أصبح غير مفهوم .
والأسوأ ان هذا الانفتاح الفضائي على ما يبدو لم يؤثر على الشكل الخارجي فحسب ، فكذلك له اثره على النفوس وطريقة التفكير وحتى العادات والتقاليد وعلى الشارع العام. الشارع العام السوداني كذلك يمر بمرحلة ازمة ثقة كبيرة .. هذا بجانب ازمة الهوية، وجزء من تمظهرات أزمة الشارع ، ملامح الخوف والهلع التي تجتاح الناس هذه الأيام والتي كادت تقضي على التراحم بين الناس، وكادت تعصف بفضل الظهر وغيرها من العادات التي كان يشهدها الشارع العام .. الانفتاح الفضائي الذي تسبب كثيرا في ضياع الهوية، لم نستفد منه غير أنه صدر لنا آخر تحديثات في عالم التفكير الإجرامي وهذا ساعد من لهم استعداد فطري لاستقبال هذه الإرشادات الوافدة والتجاوب معها، وأدى ذلك سلوك تضرر منه المجتمع السوداني .
في الأسبوع الماضي اجتمعنا صديقات الطفولة والصبا لوداع صديقتنا هويدا عثمان واستقبال تغريد محمد واداء واجب العزاء في والدي ندى عبدالحي وفي زوج ملكة ماهر، في هذا اليوم الطويل الذي دارت أحداثه في المنطقة الجغرافية قرب مدارس ود السائح بالحاج يوسف، انتبهنا الى بعد المدرسة من بيوتنا سابقاً ومع ذلك نحضر الطابور ونرجع الى بيوتنا سالمين .
انتبهنا الى أن اي منا لا تستطيع ان تغامر بأولادها ليقطعوا مثل هذه المسافة الى المدرسة .. انتبهنا الى التغيرات المجتمعية بين ماعشناها سابقا وما يعيشه اولادنا الآن، هل دخلنا ايضا في زمرة الماضويين .. من يعيد لنا الثقة في الشارع السوداني حتى نستعيد هويتنا ونعرف من نحن؟
​لمتابعة الاخبار الفنية الثقافية زورو موقعنا الالكتروني صحيفة ريبورتاج:
صفحة الفيسبوك: https://www.facebook.com/reportagesd
تيليجرام: https://telegram.me/reportagesd
مجموعة الفيسبوك: https://www.facebook.com/groups/85632…
تويتر:https://twitter.com/reportagesd1

اضافة تعليق

Powered by Facebook Comments

%d مدونون معجبون بهذه: