الفنون والركود !

عزف منفرد -ماجدة حسن
قبل مدة ، علقت على تذمر الفنانين في وسائل الاعلام الذي يفيد بان (الساحة فاضية) ، وعلقت كذلك قبل يومين على النقد (الشكلاني) الذي تتهم به الصحافة الفنية ، من قبل استاذنا عيسى الحلو بانها تبحث في المحيط الفني وليس في الفن نفسه .
وببساطة فان تذمر الفنانين يمثل اجابة شافية تبعد كل التهم طالما هي تخرج عن فنانين يقرون بان الساحة فاضية ولاعمل فني جديد لديهم .نعم الساحة الفنية فاضية وليس بها شئ جاذب يمكن للمرء ان يقف عنده ، ووقوف الحركة في هذه الساحة ادى الى مضاعفات اخرى وهي تعطيل حركة النقد . فان كان الفنان عاطلا عن الجديد فان الناقد كذلك يتعطل عن الكتابة المتعلقة بهذه المنتوجات الفنية .
اي ان المرآة التي يفترض ان يرى الفنان نفسه عبرها وتبين موقعه مقارنة بالآخرين غير واضحة الرؤية ، اذ ان الحركتين الفنية والنقدية في سرج واحد. لعل الاسباب التي تجعل الساحة الفنية في حالة ركود كثيرة ومتعددة لكن اهمها انه لايوجد جسم رسمي وراء حركة الفنون في السودان . الجسم الرسمي دون تسميته يمكن ان يكون وزارة او مجلسا او اتحادات او مجموعات ، يأخذ على عاتقه مسئولية عمل الحراك الفني –المستمر- وصنع الجديد .
حركة الفنون في السودان يقودها افراد ينتجون من حر مالهم ان عملوا احدثوا حراكا وإن توقفوا نتيجة اي ظروف ظهر هذا الفراغ الذي يزعج حتى الفنانين انفسهم . يمكن القول ان الحراك الفني انتهى بنهاية شركات الانتاج الفني والتي كانت هي المحرك الاول والمحرض على الجودة . ففي فترة ازدهار عمل تلك الشركات ظهرت العديد من الاغنيات الجديدة والاصوات الجديدة . وفق طريقة تسويقية جديدة تسوق الفنان والمنتج على حد سواء وتزاوج بين الجديد والقديم بطريقة لاتتجاهل ماضي الغناء لكنها تنظر كذلك الى مستقبله .
في هذه الحقبة تحديدا كبرت نجومية الراحل محمود عبدالعزيز وازدادت عدد اغنياته الخاصة والمسموعة .بل جاءت اسطورة محمود من اتباعه لهذا النهج المدروس مع شركات الانتاج الفني . اي كانت هذه الشركات برغم اهتمامها بالربحية إلا انها شكلت مؤسسات فنية لها دور واضح في مسيرة الاغنية والفنانين ادت الى حركة الساحة كما وكيفا ، وهو ما لايتأتى الآن . فنهاية شركات الانتاج الفني التي جاءت في مقدمة عصر الانفتاح شكلت كذلك بداية لانهيار العمل الفني المؤسس والمحترف .
الساحة الفاضية حولت مسيرة الفنانين من منتجين للغناء الى فناني علاقات عامة . فقد طغى الظهور الانساني والمجاملات على شكل الفنان الذي ينبغى ان يكون . وهذه الخطوات الانسانية التي تتصيد الكاميرات هي نتيجة منطقية لركود العمل الفني .
حيث يحاول الفنان ان يملأ وجوده الفني بالساحة بهذا الظهور الاجتماعي والانساني . بالضرورة هو امر مشروع لبقاء الفنان لكنه يسهم كذلك في خلق الفجوة الفنية التي يندهش لها ذات الفنان في المقابلات الاعلامية .
الساحة تحتاج الى انتاج والى تسويق والى منابر يقدم فيها الجديد ، تحتاج الى كثير من التسهيلات والتحسينات حتى تنتج حركة فنية مستمرة .
لمتابعة الاخبار الفنية الثقافية زورو موقعنا الالكتروني صحيفة ريبورتاج:
صفحة الفيسبوك: https://www.facebook.com/reportagesd
تيليجرام: https://telegram.me/reportagesd
مجموعة الفيسبوك: https://www.facebook.com/groups/85632…
تويتر:https://twitter.com/reportagesd1

اضافة تعليق

Powered by Facebook Comments

%d مدونون معجبون بهذه: