ضياء السر:الحكومة ثبتت أشيائها عن طريق الفنون والان لا تدعمها

مراكز الشباب الآن هي للعب الشطرج والكوشتينة والونسة
غناء المركز يظلم غناء الأطراف
أحترم تجربة أحمد البلال فضل المولى
الجمهور الآن هو جمهور أغنية وليس جمهور فنان

حوار:ايهاب محمد علي
كلما تحدث الناس عن الغناء في السودان كان التعجب هو الحالة السائدة، وعطفا علي مسيرة الأوائل يبدو أن هناك أزمة حقيقية، فغياب تواصل الأجيال وظهور أنماط غريبة من الغناء وضع الفنانين وخاصة الشباب تحت نيران الإنتقاد الدائم. واجهنا المطرب الشاب ضياء الدين السر  بعدد من الأسئلة وأجاب عليها بصراحة متناهية .
كيف تري المشهد الغنائي الآن؟
محبط جداً، ومن كل النواحي وحتي علي مستوى وزارة الثقافة ومجلس المهن الموسيقية.
لماذا الوزارة والمجلس؟
لأنهم لا يدعمون وما نراه الآن هو مجهودات شخصية، هل سمعت مؤخراً بتسجيل جديد لأحد الفنانين الشباب علي مستوي الأجهزة الرسمية؟ فهم ليسوا قادرين علي تحديد الأشياء ولا تقنينها.
ولكن من أين تأتي كل هذه الأغاني؟
من الإستديوهات الخاصة وهي مفتوحة ويمكن أن تغني فيها أي كلام وتنشره عبر الميديا .
هل يعني هذا أنك مُحبط؟
لست وحدي، هناك شعراء يقدمون الجميل ولا يجدون من يغني ليهم، أحترم جداً تجربة الشاعر (أحمد البلال فضل المولى) لأنه مجتهد وتمكن من إيصال أعماله بمجهوده وإنتاجه الخاص، الآن هناك أوبريت (عشان بلدنا-2) هو من إنتاج (شكرالله عزالدين)، وهو حصاد مجهود وتعب لأكثر من أربعة أشهر ليقدموا عمل محترم.
إذن هناك من ينتج؟
 البعض يريد تغيير هذا الواقع، رغم التعب والمعاناة ولن تتخيل مطلقاً حجم الإنفاق المالي علي هذ الاوبريت.
الأعمال الوطنية هي مسؤلية الدولة أم مجتمع الفنون؟
الدولة لا تقدم شيئاً للفنون وهو أمر ثانوي بالنسبة لها، وهي نفسها ثبتت أقدامها سابقاً عن طريق الفنون .
ولكن نحن نسمع عشرات الأغنيات الجديدة يوميا؟
(أضافت شنو؟) هل الغناء الحالي يمثلنا كجيل؟ أنظر لهذا الأمر بعد 30سنة، (حيكون منظرنا شنو) أمام الأجيال القادمة.
من المسؤول؟
كلنا شركاء، الدولة لا تدعم الفنون وإن دعمتها سيكون لشئ في صالحها و لتثبيت أشيائها، البعض يريد تقديم الفن الجيد ولا ننسي أن الفنون تبدأ من حيث إنتهى سلفك، مثلاً مايكل جاكسون له مدرسته الخاصة وبوب مارلي بعد وفاته أُسست له مدرسة لأن المسألة متدرجة. أين مدرسة وردي ومحمد الأمين وأبوعركي؟ الأشياء عندنا تسير للاسفل بدلاً من الأعلى
هل تلمح الي الجمهور؟
الجمهور الآن هو جمهور أغنية وليس جمهور فنان. مثلا إذا أنتج ضياء السر أغنية سيسمعها الناس، وبعدها تظهر أغنية للمطرب الفلاني فيسمعها الناس وينسون أغنية ضياء وهكذا
عطفاً علي المدارس الغنائية هل يمكننا القول أن هناك تمرد من الفنانين الشباب علي الشكل القديم؟ 
أنا لا ألوم الفنانين الشباب وقلتها مراراً في الإعلام أن جيل المطربين الحالي (فاقد إتجاه)، في فترة معينة توقفت التسجيلات الرسمية في الإذاعة وتوقف بث الأغاني وما يُبث هو (أماما أماما جنود الفداء) وأنا عشت تلك المرحلة، فأين سيجد الشباب وقتها غناءاً ليطور تجربته، وعلي قدر ما أنتج نقول لهم (كتر خيركم).
لكن وقتها الكاسيت كان موجوداً؟
هل كان بمقدور أي شخص إقتناء مسجل أو شراء كاسيت؟ لا تقس بالمركز فأنا أتحدث عن سودان كامل، اذا كان ضياء السر من أمدرمان قادر على شراء كاسيت فالشخص الموجود في جنوب كردفان مثلاً ولديه الإمكانيات التي تؤهله للغناء ولكنه لا يملك المال (فحيجيب من وين)؟
ما أثر ذلك علي الأغنية السودانية نفسها؟ 
تغير شكل الأغنية تماماً وصارت مستلبة وفقدت النكهة السودانية، وحتي ما يسمي الغناء الهابط هو الآن يمثل شريحة معينة تعبر عن واقعها بهذا الغناء .
أي شريحة تقصد؟
شريحة المواطنين المساكين (الحايمين ديل) والبسمعوا ما سُمي بالغناء الهابط .
تقصد أغاني (الزنق)؟
 بالتحديد وهي شريحة موجودة ولا يمكن تجاهلها وتجاهل ذوقها وواجبنا تطوير سمعها .
كيف يمكن أن تخترق هذه الفئة؟
وحدي لن أقدر، ولكن القوانين يمكنها.
 أي قوانين؟
قوانين لضبط الغناء، في (مصر) مثلا إذا كنت لا تملك إمكانيات المغني فلن تغني إطلاقاً، وحتي الغناء عندهم لديه قوالب مثل الغناء الشعبي وغيره وإذا كنت لا تمتلك هذا (الاستاندرد) لن تدخل أي إستديو، لأن الإستديو يمر عبر لجان مواصفات وهو ليس أمراً صعباً.
وأين مراكز الشباب؟ 
مراكز الشباب الآن هي للعب الشطرج والكوشتينة والونسة لا توجد نشاطات، وكان بامكانها تغيير شكل الحركة الفنية تماماً، مثلاً العازف يأتي المركز ليرتبط بحفل وعداد وبس .
ما هي رؤيتك لتغيير مراكز الشباب؟
المراكز يجب أن تتغير تماماً وأن تكون كلها إستديوهات وصالات بروفات ويجب أن تضم لجان لضبط الأعمال الفنية، قد يكون ضبط الإستديوهات صعباً ولكن يجب أن نضبطها ليكون لدينا (إستاندرد)  في الغناء.
ولكن هذه المراكز أفرزت أصوات وأعمال جيدة؟
الزخم الحالي يمكن أن نقول أنه أطر سمع المتلقي الذي تعود علي الموجود حاليا وقد لا يتقبل التغيير بسهولة، مثلا مهرجان (ميلاد الأغنيات) أين الأغاني التي قُدمت فيه؟ أنا متابع لكل النسخ فالأغاني والموسيقي التي قُدمت فيه كانت قادرة علي تغيير شكل الغناء الحالي تماماً، ولكن هذه الأعمال لم تُسجل في التلفزيون ولا الإذاعات ولا حتي الكاسيت.
لماذا لم يتجه أصحاب هذه الأعمال لإنتاجها لوحدهم؟
تكلفة الانتاج عالية جداً والأغنية الواحدة تكلفتها لا تقل عن الخمسة آلاف جنيه.
ما هي الحلول المفترضة للإستفادة من مثل هكذا مهرجانات؟
علي الأقل كدولة كان من باب أولي أن توثق لهؤلاء الشباب وتحاول خلق مساحات إنتشار لهذه الأغانيات حتي تغير الوضع الحالي وهو الهدف الأساسي من هذا ولكن اين هذا الغناء؟ للمفارقة فقط الأغنية الأولي في المهرجان هي أغنية (علي فكرة) كلمات (أحمد البلال) وأداء الفنان (محمد عمر) وهو إعتزل الغناء الان، ولكن أغنية (ماشة  تكشكش) مشهورة أكثر منها
لماذا إشتهرت هذه الأغنية عن تلك؟ 
لأن هناك من دفع وأنتج لأغنية (البرقش) والأغنية الحائزة علي المركز الأول لم تجد من ينتجها.
كمطربين دائما تركنون لشماعة الامكانيات؟
إذا لم تكن تملك الإمكانيات كيف ستنتج؟ 
ولكنك ذكرت في البداية أوبريت (عشان بلدنا) والنسختين بمجهودات شخصية؟
 أنا (القدامك ده) موظف لآكل وأشرب واعيش ولكني لا أملك تكلفة إنتاج  الأغاني، وأنا متأكد إذا غامرت وأنتجت أغنية بمستوى أغنيات اليوم (فمن بكرة بتكون أموري واضحة) ويمكن أن أنتج 30 أغنية في اليوم.
ولماذا لا تغني مثل هذه الأغنيات؟
لن أغني مثل هذا الغناء.
أنتجت البوم واحد فقط (أسحار الجمال) مما جعل البعض يصنفك بأنك تدور في فلك الراحل عبدالرحمن الريح؟
الألبوم كان تكريماً للراحل (عبدالرحمن الريح) وهو صديق الوالد،  وفي فترة ما لم يكن معروفاً للناس ولكن أغنياته حاضرة في كل المناسبات ففكرت في إصدار البوم تعرفي عنه.
لماذا لم تكرر التجربة؟
 أولاً سوق الكاسيت بدأ في الإنهيار بعد ذلك الألبوم، وثانياً تكلفت الإنتاج نفسها زادت وأزدادت مشغولياتي بسبب الدراسة والعمل وأشياء أخري جعلتني خارج الوسط لفترة وعدت مرة أخرى على أمل ان أقدم أشياء جيدة ولكني وجدت الوضع أسواء مما كان .
هناك تجارب مشابهة لتجربة (أسحار الجمال) مثل أمير العود -الكابلي، وعبقرية الكاشف -عصام محمد نور وأيضا صلاح بن البادية وثق لإبراهيم عوض فلماذا لم تكرر حتي تلك التجربة ناهيك عن أعمالك الخاصة؟
إذا ذُكر الكابلي ستُذكر (ضنين الوعد) مثلاً  ولكن التجربة بالنسبة لي كبداية من الصعب أن تتكرر، لأن السؤال بعدها سيكون (أين ضياء). وهذه واحدة من أسباب خلافي مع الشركة المنتجة لأنني كنت مُصراً علي تقديم أعمالي الخاصة من خلال الشريط الثاني، هم فعلاً إقترحوا أن أقدم ل(عبدالرحمن الريح) النسخة الثانية وأنا رفضت لأنني كنت سأنسف نفسي تماماً 
تقصد انهم تعاملوا معاك بطريقة ربحية؟
من حق المنتج الربح ولكن واحدة من أسباب الكوارث في تلك الفترة أن شركات الإنتاج نظرت للربح أكثر من الرسالة.
الإنتاج الآن لا يرتبط بسوق الكاسيت، وبعيداً عن الإمكانيات يمكن أن تنتج مثلاً خمسة أغنيات وتسميها البوم؟
ممكن ولكن أين القالب أو (الاستاندرد)؟ ذكرت لك أن هناك نمط معين السائد، واذا قدمت غيره سيُرفض
هناك أغاني جيدة وتقبلها الناس؟
كم في المية؟
علي قلتها قُبلت؟
أوكي أنا معاك لكن كم في المية التي نجحت؟ الفنان هنا حينما يصل لمرحلة معينة سيتقبله الجمهور مهما فعل، وإذا رفضك الجمهور فلن تقوم لك قائمة. لأن الإنطباعية موجودة فينا
كيف تفسر رجوع الناس لأغنيات الحقيبة؟
لأن الموجود الآن غير مُرض.
حتي تناول الحقيبة جاء أغلبه بدون تنفيذ موسيقي وغنائي عالي المستوي؟
أتفق معك ولكن في النهاية هذا تكرار، وهو أكبر دليل علي أن الأغنية السودانية توقفت .
هل تعني أنكم  فشلتم في جذب أسماع الشباب السوداني؟ 
فشلنا تماماً، دعك من الخارج هنا لو إضطلعت علي الأغاني الموجودة في جوال أي شاب ستجد أن 50% أو 70% هي أغنيات غربية لان الموجود الآن لم يرضيهم.
انت مصنف مع مجلس المهن الموسييقي؟
نعم .
لكن يبدو أنك غير راضي عن المجلس؟
أنا (ما شغال بالفكرة أصلاً) لأن مجلس المهن لم يقدم لي شيئاً، أدفع الرسوم وأستلم البطاقة وبس ، واذا تغنيت بغناء الآخرين وأنا لا أحمل هذه البطاقة سيقبضون علي.
هل لقانون المصنفات دور فيما يحدث الآن؟
طبعاً لأن موقفه متقاعس جداً، فقانون المصنفات يجب أن يضع قوالب لشكل الأغنية وإذا كانت أقل من هذا النموذج فلاء، أين لجان النصوص والألحان؟ الآن كل يغني ما شاء وكفي .
لكن المجلس متابع لما يحدث بدليل العقوبات علي بعض المطربين؟
هناك مطربين لديهم جمهور وفعلوا أكثر من الذي فعله الفنانين المُعاقبين ولكنهم لا يجرأون علي معاقبتهم 
مثل من؟ 
لا داعي لذكر الاسماء أنت تعرفهم وأنا أعرفهم.
لماذا لم تنتشر أغنياتنا في الخارج؟
لأن إعلامنا ضعيف ولم نطور موسيقانا ولم نقدمها للعالم، نحن مشهورين سياسياً أكتر من فنياً.
أين دوركم كمطربين، لماذا لم تُظهروا الوجه الجيد؟
هي مسؤليتنا أم مسؤلية الإعلام؟ المشكلة في إعلامنا .
هناك تجارب لمطربين دفعوا من جيبهم وأنتجوا أغنيات (فيديو كليب) ووزعوها لفضائيات عربية مثل طه سليمان؟
لأي حد نجحت.
بغض النظر عن نجاحها من عدمه؟
إنت تتحدث عن إمكانيات، وإمكانيات  طه سليمان المالية ليست في مستوي إمكانيات ضياء الدين السر.
للمرة الثانية .. كيف تري الحل؟
المسالة حاليا تحتاج لوقفة حقيقة من مجلس المهن الموسيقية ووزارة الثقافة وأعني نحتاج ل( فرز كيمان)، من الصالح ومن الطالح ومن يمكن أن يضيف ومن لا يمكنه، وبعد هذه الغربلة يمكن أن نقول أننا سنبدأ من الصفر.
ذكرت أمكانيات المطرب، هل تحكم عليه من واقع أعماله وإمكانياته الأدائية أم بجمهوره؟
الجماهيرية ما مقياس.
كيف ما مقياس؟
قلت لك قبلاً أن الجمهور الآن هو جمهور أغنية وليس جمهور فنان، جمهور الفنان الوحيد الآن هو جمهور (محمد النصري) وأنا متأكد تماماً أن نفس الجمهور الذي يسمع لطه سليمان هو الذي يسمع لطلال الساتة وأحمد فتح الله وحسين الصادق هو نفس الجمهور لكنه يسمع أغنيات محددة .
كيف يستقيم أن أقطع تذكرة لحفلة حتي أسمع أغنيتين أو تلاتة فقط للمطرب المعين؟
الأمر يتعلق بنواح أخرى، هل هناك أماكن للترفيه مثلاً؟ منافذ الشباب غير موجودة ومراكز الشباب غير مؤهلة، وهذا ليس تبخيساً  للفنانين وأعرف لأن لديهم جمهور ولكن قلت الجمهور ليس مقياساً.
وما هي المقاييس في نظرك؟
 المقياس هو الإمكانيات ومعرفة المطرب بالموسيقي ومعرفته بصوته بالإضافة للخبرة، فلو أمتلكت هذه الامكانيات الاربعة ولا تملك تكلفة الإنتاج، إذن هنا هو دور المجلس والوزارة.
لماذا لم يتجه الشباب للايقاعات السودانية المختلفة علي كثرتها وتنوعها؟
نحن هنا نقيس بأغنية المركز، هنا (التمتم والريقي) ولكني متأكد إذا أنتجنا أعمال بايقاع (الفرنقبية) مثلاً  وبايقاعات الشرق والشمال والغرب وكل السودان وركبناها بشكل متطور وأعني المواكبة الموسيقية تأكد تماما أننا وصلنا للعالم لان العالم لا يريد إعادة إنتاج أعماله ولكن العالم يريد أعمالنا نحن فحينما تغي له ب(استايله) ما هي الإضافة؟ لغتك مثلاً؟ هو لا يحتاج للغة هو يحتاج للشكل المختلف.
هناك نماذج قدمت أعمال موغلة في السودانية ونجحت ؟
وهي كثيرة فانا احترمت جداً تجربة (ستيفن)  من فرقة (كواتو) قبل الإنفصال وما قدمه محمد عركي ومحمد طاهر أدروب في أمريكا ووجدوا القبول لأنهم قدموا ما هو غير موجود هناك، مثلاً الإخوة الأثيوبيين لم يخرجوا من ثوبهم البتة ولكنهم وظفوا إيقاعاتهم وطوروها وقدموها للعالم، واليوم الفرقة الشعبية الصينية هي الفرقة الأولى في العالم وهي تعتمد علي الالات الشعبية.
هل هي دعوة للابتعاد عن غناء المركز؟
لاء لأن الأغنية الأمدرمانية هي نتيجة لتمازج ثقافات موجودة داخل السودان، ولكن غناء المركز الآن يظلم غناء الأطراف، ولو جبت أنحاء السودان لوجدت أن ما نملكه يؤهلنا للعالمية، مثلاً سبت عثمان أنا متأكد أن الغالبية من الشعب السوداني لا تعرفه لكن معروف خارجياً ويغني في كل القارات. هو يغني بالرطانة والناس لا تفهم الرطانة ولكنها تتعامل مع اللحن والإيقاع والأداء.
بم ستودعنا؟
 يجب أن نتعامل مع السودان كسودان وليس كمناطق مثل الخرطوم وكادقلي وغيرها، ونحن
دائما نقيس الأغنية باغنية المركز لكن ليس هناك أجمل من السيرة والمردوم والدليب. هي تؤثر فينا ناهيك من غير السودانيين.
لمتابعة الاخبار الفنية الثقافية زورو موقعنا الالكتروني صحيفة ريبورتاج:
صفحة الفيسبوك: https://www.facebook.com/reportagesd
تلغرام: https://telegram.me/reportagesd
مجموعة الفيسبوك: https://www.facebook.com/groups/85632…
تويتر:https://twitter.com/reportagesd1

اضافة تعليق

Powered by Facebook Comments

%d مدونون معجبون بهذه: