الحوت .. الأسطورة الخالدة

بالبسيط المبسط – علاء الدين موسى
مرت علينا أمس الأربعاء, الذكرى الخامسة لرحيل الأسطورة الخالدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز، الذي ظل يشكل حضورا طاغيا رغم الغياب الذي استمر لسنوات بعد حياة فنية حافلة بالنجاحات, وخطوات تجاوزت كل الإخفاقات والمرارات التي زرعت بالأشواك والمتاريس في بداية مشواره لكنه لم يكترث لها وواصل مسيرته ومشروعه الفني بقوة وثبات حتى صنع لنفسه إسماً في خاطرة الأغنية السودانية, تجاوز به أسماء كبيرة, ووسع فارق المقارنة بينه وبين أقرانه لينطبق عليه المثل القائل (فات الكبار والقدرو), ليحجز لنفسه مكانة مميزة في نفوس الملايين- الذين عشقوه وظلوا أوفياء له- في وقت وجيز، ساعده في ذلك صوته القوي الجاذب لأذن كل من يستمع له, واختياره الذكي للكلمات والألحان, إلى جانب عدم اعتماده على أعمال الغير. فقد أنتج في وقت مبكر ألبوماته الخاصة مثل (خلي بالك) و ( سكت الرباب) (يا عمر) و(يا مدهشة) وغيرها والتي حظيت بإقبال كبير من معجبيه أكد على تفرده وعلو كعبه بين أقرانه. فالحوت ومنذ بداياته ظهر كحالة خاصة استدعت ضرورة النظر إليها عن قرب وتحليلها, فهو كان الفنان الذي بإمكانه إقامة حفل جماهيري في اي توقيت خلال العام دون التقيد بالمناسبات وانتظار المواسم المعروفة، فجمهوره كان رهن قراءة الإعلان عن الحفل أو من خلال إشعار فقط, كان ذلك كافيا للتدافع وإنجاح أي حفل له.
وهذه الخاصية لازمت اسمه محمود حتى بعد رحيله بسنوات وما زالت الجماهير (حافظة لوداده), ووفية لكل منشط يحمل اسمه, وكذلك حفلات تأبينه التي دائماً ما تضيق بها أكثر الأماكن اتساعا وأستادات كرة القدم شاهدة على ذلك. هذا الحب الجارف للراحل الحوت لم يأت من فراغ، بل كان نتيجة عمل متواصل وغناء متفرد أسر من خلاله قلوب الشعب السوداني بأكمله, وذلك عبر تنوعه وغنائه لكل الأقاليم السودانية ومختلف الأجناس والأعراق ليجد القبول من الجميع في دولة (الاختلاف الأكبر).
زاده في ذلك تواضعه الشديد وحياؤه النادر فعاش إنسانا بسيطا ولم يتأثر ببريق النجومية الزائل كزوال صاحبه, فكان هذا ما جعل الكل يغمره بالحب, وهذه الخاصية لا توجد عند أغلب الفنانين الحاليين الذين يتعاملون بتعالٍ وغطرسة مع جمهور المعجبين، وأيضا امتاز محمود بكرمه ومساعدته للمحتاجين والأيتام, فدائما ما يذهب دخل حفلاته الجماهيرية التي يتعدى حضورها عشرات الآلاف, يذهب هذا الدخل لمساعدة الفقراء والمرضى. وبرحيله فقدت الساحة الفنية أفضل الأصوات التي شكلت علامة فارقة في خارطة الغناء السوداني والشخصية المتواضعة الخيرة التي انتزعت هذا الحب الجارف، والإبهار الذي ما زال قائما حتى بعد رحيله ما جعل محبيه وأصدقائه يسيرون في ذات النهج الذي كان يسير عليه. فهم مازالوا يقيمون له الأعمال الخيرية ويهبونها صدقة له, فهم لم ينسوا الوصية التي تركها لهم بان يبقوا (الصمود ماتبقوا زيف).
ببساطة كده:
الحوت .. أسطورة خالدة رغم الغياب!!
لمتابعة الاخبار الفنية الثقافية زورو موقعنا الالكتروني صحيفة ريبورتاج:
صفحة الفيسبوك: https://www.facebook.com/reportagesd
تلغرام: https://telegram.me/reportagesd
مجموعة الفيسبوك: https://www.facebook.com/groups/85632…
تويتر:https://twitter.com/reportagesd1

اضافة تعليق

Powered by Facebook Comments

%d مدونون معجبون بهذه: