مزار حجازي !

عزف منفرد – ماجدة حسن
لان الموت علينا حق لانقول الا مايرضي الله . رحل امس الاول الممثل القدير ابراهيم حجازي عن هذه الدنيا الفانية ووري جسده الثري بمقابر البكري بالخرطوم . ولان يوم (شكرو) جا ،نعاه ومدحه كل من يعرفه ومن احبه .وربما تحول موقع التواصل الاجتماع الي نشره حزينة حيث احتضنت معظم الصفحات عزاء ونعيا كل علي طريقته بمايشعر وبما مر من مواقف معه .وامتد النعي واجترار سيرته الابداعية كذلك لصحف الامس وربما بعض صحف اليوم . رحيل ابراهيم حجازي يشبه سقوط (المرق) او العمود الاساسي للدراما السودانية لذلك له وجع خاص، يولد شعورا بالفراغ .

قبيل سفره الي القاهرة زارته الراي العام بمنزله بحي المكي بام درمان بعد شهر علي السرير الابيض وكانت محصلة الزيارة( ابراهيم حجازي .. مكافاة التاريخ بالنكران)! انهمرت دموعي باكرا عليه خاصة لما وصل اليه من حال . لم تطاوعني الكاميرا علي التقاط صورة له وجسده النحيل ممدا علي الفراش وفي يده فراشة وتتدلي اسفل سريره قسطرة وفوقه كومة من البطاطين . وهو الذي كان متقدما بتفكيره في كل شئ . ربما سرعت زيارتنا التي كتبناها بحروف الوجع في سفره الي القاهرة رغم يقيني- وقتها- انه في حالة زهد عن الحياة وشبه مضرب عن الطعام كانما يحاول التعجيل بنهايته . بعد ان تم نشر الزيارة المؤلمة اتصلت عدة جهات لتقول وتؤكد ان ابراهيم حجازي يحظي باهتمام الدولة لانها قامت بتكريمه مرتين !غير ان حجازي الذي رايته علي سرير المرض لم يجسد ذلك الاهتمام المزعوم . رحل حجازي عن 75 عاما ولم يحقق حلمه . فعن اي تكريم يتحدثون !

التكريم الحقيقي لابراهيم حجازي كان يتمثل في ان يمنح مكانا واضحا يعرض من خلاله مقتنايته والتي تمثل متحفا خاصا .فقد بدا في تجميع متحف تراث بمنزله قرابة الاربعون عاما . يحوي صالون منزله مقتنيات اثرية وتاريخية كبيرة في قيمتها ودلالتها ومعانيها وكان دائم السعي والامل في ان يجد لها مكانا ثابتا لتصبح مزارا للناس. بالرغم من ان حجازي كان في نظر البعض محظوظا كرمته الدولة مرتين الا انه عند اخرين كنز مهمل ولم يجد الاهتمام اللازم طوال حياته .

لسبب ما قصدت ان اقرا كل ماكتب بعد وفاته ففي يوم شكره يصبح حجازي (نصف نبي) .يتحدثون عن اسهاماته وهو الكهل الذي عجز عن تحقيق حلمه في ان يكون مرجعا تاريجيا للطلاب . كان ينفث احباطه من خلال دخان سيجارته متاملا شاردا . ولعل معاناة مشروع حجازي الابداعي كمؤسس للحركة الدرامية والمسرحية بالضرورة هو ليس استثناء فهو رغم تاريخه مر بكل مايمر به ابناء جيله من معاناة مع المهنة متصلة لاخر جيل مسرحي الان ، غير ان مشروع حلم حياته الذي لم يتحقق هو الجانب الاكثر الما. ان كانت الدولة في اي مستوي من مستوياتها تهتم لامر حجازي عليها ان تسعي لتكملة مشروعه الذي بدا خاصة وانه يعتبر مشروعا قوميا يعكس تاريخ وثقافة السودان منذ عصور المهدية عبر الدليل المادي من تلك الحقب المتفاوته ، كرموا حجازي مرة ثالثة بتحقيق حلمه فلعله يبتسم تحت التراب.
لمتابعة الاخبار الفنية الثقافية زورو موقعنا الالكتروني صحيفة ريبورتاج:
صفحة الفيسبوك: https://www.facebook.com/reportagesd
تلغرام: https://telegram.me/reportagesd
مجموعة الفيسبوك: https://www.facebook.com/groups/85632…
تويتر:https://twitter.com/reportagesd1

اضافة تعليق

Powered by Facebook Comments

%d مدونون معجبون بهذه: