ما بين (كيارستمي وفيروز)

عن فلسفة البسيط المدهش مابين (السينما والموسيقى)
بالدارجي الفصيح – عاطف عبدون 

■ ححاول اسلط الضوء في العمود دا حول مسألة الجمع ما بين البساطة والعمق في العمل الابداعي وحتناول تجربتين الاولي تجربة الفنانة اللبنانية فيروز كمغنية والثانية تجربة المخرج الإيراني عباس كيارستمي كمخرج سينمائي  .
⊙ في البداية كدا خلوني اعترف اني كنت واحد من الناس الما بيتسامحو ابدا مع فكرة الغناء البسيط وكنت بصنف كل ما هو بسيط علي انو هابط مثلا مثلا يعني
 في فترة من فترات حياتي كنت في الضد تماما لتجربة (محمود عبد العزيز) لاني عندي رأي في اغنيات زي (العجب حبيبي) ال هي اغنية بسيطة لكني كنت شايفها اغنية هابطه، ومع العمر والتجارب السمعية المتعددة والمتنوعة بقيت أحس انو العمق في العمل الابداعي هو عمق شكلي بيتمظهر في ابتعادو عن السطح الشكلي البحددو وعي المتلقي وقف رؤيتو للأشياء من زاويتو الهو بياعين منها، عليه كنت محتاج أعاين للأعمال الإبداعية من اكتر من زاوية قبل ما أحكم عليها .

⊙ كنت ومازلت بعتقد انو تجربة فيروز الغنائية واحده من أهم التجارب الغنائية الاتعرفت عليها طوال حياتي، وطوال الفترة البسمع فيها لفيروز ما اتوقفت عند النص الغنائي البتقدمو بفكرة أنها فيروز وكفي وكل البتغنبهو بتسمع، في السنوات الأخير دي بقيت أتوقف اكتر عن النصوص والــ قدرت أطلع بيهو انو اغاني كتيرة لفيروز لو كانت غنتها "هيفاء وهبي" مثلا كانت بدون شك اتصنفت علي انها اغاني (هشتك بشتك) مثلا مثلا يعني شوف اغنية 
يا سميرة يا سميرة بقول نصها :
يا سميرة يا سميره
يا أميرة يا اميرة ..
حرقتنا الغيرة يا يا سميره
يا سميره جينا ننشد أغانينا … الخ

أو شوف مثلا واحدة من أحب اغنيات فيروز  (كيفك إنت) 
شوف كلماتها بتقول شنو:
بتذكر آخر سهره سهرتا عنّا
بتذكر كان في وحدة مضايق منّا
هيدي إمّي
بتعتل همّي
منّك إنتا ملّا إنتا 
كيفك قال عم بيقولوا صار عندك ولاد
أنا و الله كنت مفكّرتك برّات البلاد
شو بدّي بالبلاد 
الله يخلّي الولاد

ومع انو النص دا بسيط لدرجة انو ممكن يصلح اغنية طفل لكن الاغنية لقت رواج واتحبت جدا رغم نصها البسيط جدا وعشان مافي زول يقول لي (انت منو؟ ) عشان تصف اغنية فيروز بأنها بسيطه حابي بس أوضح انو زياد الرحباني ذات نفسو أشار لانو فيروز كانت مترددة جدا ولفترة طويله أنها تقدم العمل .

⊙ يلا الاغاني البسيطه جدا في تركيبها النصي كتيرة جدا عند فيروز ويتخيل لي أغلبها من كلمات الأخوين الرحباني لكن السؤال هو هل بساطة النص انتقص من حجم الاغنية ؟ يتخيل لي لا، لسببين:
○ الاول انو اسم فيروز بيطغي علي النص المغني وكل  البتغنيهو  بتقبل لانها فيروز
 ○ التاني في اعتقادي انو الموسيقي واللحن هم البحددو للأغنية مكانها وحجمها ثم بتوقف علي ذلك تصنيفها عند المتلقي، فالحان الرحباني وموسيقي الأعمال دي مرتبه وكاربة 
 وحرجع للمثل الضربتو فوق انو  لو هيفاء كانت غنت (كيفك انت) أو (سميرة يا سميرة) بمعالجة موسيقية علي شكالة اغننياتها كانت الاغنيتين ديل حيتصنفو علي انهم اغاني (هابطه ) بالذات الأخيرة فيهم .

⊙ الداير اقولو انو فيروز قدرت تدمج ما بين العمق والبساطة في عدد من أعمالها والساعدها علي كدا اسمها ثم اللحن والموسيقى الاتقدمت بيها أعمالها، فالخيط البفصل ما بين الهبوط والبساطة بغض النظر عن رفاعتو أو سمكو هو خيط بحددو المتلقي ذات نفسو وليس العمل الابداعي. 

⊙ في الجانب الآخر لمن ننتقل للسينما ونقيف عند تجربة المخرج العالمي عباس كيارستمي 
حتلقي نفس ملامح البساطة والعمق في اعمالو السينمائية ف بجانب انو بستخدم أدوات وأماكن غاية في البساطة زي استخدامو لكاميرا ثابتة في أغلب اعمالو السينمائية أو استخدامو للوكيشن واحد في فلم زي (المفتاح) مثلا بالاضافه لبساطة القصة في "اين بيت صديقي" والخبز والزقاق " و"المفتاح" 
فمثلا فلم (المفتاح) 90% من أحداثو بتدور في شقة صغيرة وكل قصتو بتدور حول أم طلعت للسوق وخلت طفل في البيت مع اخوهو الرضيع والتفاصيل البتحصل أثناء محاولتهم جدتهم وجارتهم لفتح باب الشقه دي كل القصة ببساطه ولو اتقدمت القصة دي لأغلب صناع الافلام لرفضوها دون أي تردد علي انها قصة هايفه ولا تصلح لفلم.

⊙ وكذلك افلام اخري ل كيارستمي زي (أين يقع منزل صديقي) الكل احواثو بتدور حول طفل بفتش بيت زميلو في المدرسة لانو نسي دفتر الواجب معاه وكان لازم يوصلو ليهو عشان الأستاذ ما يعاقبو تاني يوم .فـ صناعة فلم من قصص بسيطه جدا زي دي أمر غاية في الصعوبة وما بيقدر عليها إلا زول ملان إبداع زي كيارستمي
 فـ عباس كيارستمي اصلا اتميز بمواضيعو البسيطه والعميقه في ذات الوقت واستخدامو لأماكن ريفية وانو أغلب أبطال افلامو اطفال والتصوير مع الأطفال مهمة صعبة جدا لكن عباس كان قادر يقدم اطفال كابطال لاعمالو ويقدمهم في بيئة بسيطه وفي قصص بسيطه ويصور بإمكانيات غاية في البساطة لكن العمق كان سمة مشتركة في كل اعمالو وهنا بتكمن عبقريتو كمخرج وكسينارست ومصور أو كصانع افلام متكامل.   

⊙ الداير اقولو انو الفنون باشكلها المختلفه ما عندها معايير تقيم ثابتة والهايف في نظر شخص ممكن يكون عميق في نظر الآخر.
والداير اقولو انو المبدع الحقيقي بكون دائما قادر يخلق شي من اللاشئ وقادر يطلع عمل إبداعي متماسك من مادة ممكن تكون هشة أو غير متماسكة بتاتا ودا البعمل فيهو كيارستمي بي كاميرتو ودا البتعمل فيهو فيروز بي حنجرتها فـ الجمع ما بين البساطه العمق مهمة ما بقدرو عليها إلا ناس بي عبقرية فيروز وكيارستمي .
والداير اقولو انو الشكلانية البيتمظهر بيها الجوهر هو في الواقع جوهر لشكل آخر إذا تم قرايتو من زاوية اخري بتم تحديد ملامحها وفق وعي المتلقي وخياراتو الشخصية في انو يقرأ البسيط بعمق أو انو يقرأ العميق ببساطه .
لمتابعة الاخبار الفنية الثقافية زورو موقعنا الالكتروني صحيفة ريبورتاج:
صفحة الفيسبوك: https://www.facebook.com/reportagesd
تلغرام: https://telegram.me/reportagesd
مجموعة الفيسبوك: https://www.facebook.com/groups/85632…
تويتر:https://twitter.com/reportagesd1

اضافة تعليق

Powered by Facebook Comments

%d مدونون معجبون بهذه: