عالم موازي

قرنفلات – ايمن كمون

الأحلام السودانية الكبيرة والكثيرة التي تملأ القلوب والشوارع والافئدة والوجدان المجتمعي والتي ظلت متوقفة لسنوات في مكانها هي كالحمى أو الصداع المزمن التي تظل تؤرق كل السودانيين والمهتمين بالشأن العام والوطني، ولعل من أكبر هذه الاماني الموقفة هي السينما السودانية التي مازالت حلماً كبيراً يراود الجميع ، وهي الحلقة المفقودة في الحراك العام للفنون في البلاد.

قبل ايام بادر الشاب (خالد ابو عشرة) بكسر حاجز الصمت العام والقى حجراً كبيراً بركة السينما السودانية الراكدة وهو يقدم فلمه القصير (عالم موازي)، والذي قدم من خلاله نموذجاً طيباً لقدرات صناعة السينما باقل التكاليف وامكانية الاعتماد على المقدرات المادية الذاتية في صناعة السينما وبأقل الأدوات طالما أن القدرات البشرية والفكرية متوفرة ومتاحة.

مجموعة الشباب الذين فتحوا الباب واسعاً وادهشونا بالعرض تمكنوا من كتابة سيناريو له القدرة على التفسير والتعبير السليم والمنظقي والمناسب للفكرة العامة وذلك رغم المدة الزمنية القصيرة للفكرة التي أعتمدت على الاداء الثنائي لأربعة ممثلين قاموا باداء دورين مختلفين وذلك في قصة تحدثت لأول مرة في تاريخ السينما السوداني عن الواقع بجراة وقوة ابتداءاً من أزمة الرغيف والخبز والمواصلات والدواء وارتفاع تكاليف العلاج.

إعتمدت الفكرة الاساسية للقصة على صراع الطبقات الاجتماعية في السودان وتفاصيل الحياة اليومية للطبقة التي كانت تعرف قديماً بالطبقة الوسطى ،فبينما يعيش السوداني الشاب واسرته في رفاهية كبيرة ويستطيع أن يدفع التكاليف العالية لمجرد جرح في قدمه كانت النسخة الاخرى للأسرة المكونة من رجل وزوجته وابنيه يعيشان ظروف الكفاف ولايستطيعون أن يجدوا العلاج لإنقاذ الزوج الذي يتوفى تحت وطأة الظرف الاقتصادي فتتحول الزوجة لمجابهة الحياة لوحدها.

جرأة الطرح واللغة البسيطة المستخدمة في سيناريو الفلم كانت سمة مميزة فالتعرض لصورة بائعة الشاي وطرح ظروف نزولها لهذا العمل المقابل بالكثير من الاعتراضات الاجتماعية كانت هي النقطة الاولى، وشرح معاناة المرأة السودانية التي تعيش في ظرف اقتصادي واجتماعي طارد، أما اكثر ما اعجبني في هذا الفلم هي مشهد النهاية والذي تظهر في معاناة هذه الشريحة من مايعرف بـــ(دفار المحلية) وبائعة الشاي التي تطعم اطفالها تسمع بوق السيارة فتهرب تاركةً الاشياء وهي تحمل طفليها.

الإعلامية (ريان هاشم) جسدت ببراعة دور الام الذي كانت ترافق البطل (خالد ابو عشرة) الذي كانا ثنائياً في ظني بطولياً استطاع أن يوقل في عشر دقائق مالم يقله الساسة والنخب السودانييون طوال عمر استقلال البلاد ونجحا في تقديم عمل سينمائي يستحق المشاهدة والاوسكار اداءاً وحركة كاميرات وجودة عمليات فنية ، فالتحية لكل طاقم العمل وخالص الود والتقدير لهذا العالم الموازي.

قرنفلة ثابتة : أوقفوا إغتصاب الاطفال.

قرنفلة للخروج :

جينا نخت إيدينا الخدرة

فوقك يا ارض الطيبين.

لمتابعة الاخبار الفنية الثقافية زورو موقعنا الالكتروني صحيفة ريبورتاج:
صفحة الفيسبوك: https://www.facebook.com/reportagesd
تلغرام: https://telegram.me/reportagesd
مجموعة الفيسبوك: https://www.facebook.com/groups/85632…
تويتر:https://twitter.com/reportagesd1

اضافة تعليق

Powered by Facebook Comments

%d مدونون معجبون بهذه: