اعمدة و أراءبالعربي كدا - ملاذ ناجي

تساؤلات…. ورحيل رتاج

بالعربي كدا – ملاذ ناجي

بت اعتقد جازمة ان الشباب في بلادي قد انقسموا الي قسمين، قسما اختار ان يغادرها الى بلاد اخرى وقسم اختار ان يمتهن الغناء، والاخيرة طبعا هي الاسهل والاقرب للوصول، ومع التضخم الكبير في عدد المطربين باتت فكرة (اختفاء المستمع) هي المؤرقة حاليا لكل من يتابع الواقع الفني المعاش عن قرب، فمن الملاحظ اننا وصلنا لمرحلة فنان لكل بيت ان لم يكن اكثر، وقد لا تعتبر هذه هي المشكلة الحقيقة وانما تكمن المشكلة الحقيقية في ان اغلب من يمتهنون الغناء في الفترة الاخيرة من ضعاف الموهبة ومعدوميها، فالمعايير اختلفت تماما حتى الجوهيرية منها وباتت هناك اسس ونظم جديدة كليا، منها على سبيل المثال لا الحصر البحث عن اللحن الراقص وان صاحبته كلمات ركيكة او دون المستوى، المهم تكون الاغنية (ضاربة) وتحتوي على قدر عالي من (الهجيج) مما يساهم في انتشار المغنى وزيادة (عدادته) هذا اولا ومن ثم بعد ذلك عليه بالكثير من (الكريمات والجل) و (سبسبة الشعر) وبضع من (تشيرتات) وشلة من الاصدقاء يتحولون مع مرور الوقت الي مطبلاتية وخلاص.

حقيقة لا ادري هل الازمة ازمة جيل لا يصدر ولا يستورد الا الهابط او كل ما خفتت قيمته وصخب ايقاعه، ام ان التمدد الهبوطي قد تمدد وأستفحل حتى انه في طريقه لأن يسحق في طريقه كل مايقابله من غناء جاد ورصين كلمة ولحنا واداء، ام ان تسيد صغار الموهبة للساحة الفنية وسماحنا لهم بذلك سيجعلنا ذات وقت نندهش للرصين ونضمن عدم وصله لندرته وغرابته هذا طبعا قبل ان ينعدم مباشرة ويصبح من المستحيلات تماما كالعنقاء والخل والوفي.

بالعربي:

بعد ان فرغت من كتابة المقال اعلاه كان يحتم على ان انعي في فقرتي الثانية الزميلة الصديقة (رتاج الآغا) مذيعة قناة النيل الازرق التى وافتها المنية صباح الأربعاء الماضي اثر علة لم تمهلها طويلا….. ولكن……..مع الاحبة والأصدقاء تتقازم الكلمات دائما ويخوننا القلم احيانا، فأي كلمات تلك التى ستطاوعني لكي انعي غالية مقربة رحلت فجأة بدون سابق انذار او معرفة، رتاج يا عزيزة لن ننساك ما حيينا ولن ننسى نقاء قلبك وبياض سريرتك، لن انسى احساسك العالي وارهفاك الدائم وانتي اللطيفة القريبة الحساسة ولن انسى مكالماتك التي تبدأ دائما ب(لوزة ما اكون ازعجتك) وتختتم ب(انا طولت عليك وبريتك صاح). يا حبيبة ارقدي بسلام عسى ان يعوض ربي شبابك بجنة عرضها السموات والأرض وان يغفر لك ويرحمك ويتقبلك مع النبيين الصديقين والشهداء يارب العالمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق