اعمدة و أراءكتابات غير ملتزمة-ايهاب محمد

سودانية 24 (2)

كتابات غير ملتزمة-ايهاب محمد علي
في القراءة الأولي تناولنا بعض العموميات عن مشروع (سودانية 24) بعد عام من بداية المشروع وهو الذي رفع سقف التوقعات للمتابعين للفكرة وجاذبية القناة التي بدأت بها المشوار وطرحنا تساؤلات مشروعة عن الموقع الرسمي الإذاعة والصورة وتفاصيل أخري، وزاد من جمال الطرح بعض المداخلات الممتازة بعد النشر سواء في صحيفة ريبورتاج الإلترونية أو عبر صفحتي الشخصية علي (فيسبوك) وحتي بالاتصالات الهاتفية والتي أوضحت لي بعض النقاط بشكل أفضل.
نبارك ل(سودانية 24) الإعلان عن الإذاعة وترددها وشعارها وكنا قد كتبنا عن أسباب تأخر إنطلاقها، ونأمل أن تكون قيمة مضافة للمحطات الإذاعية وتقف في صف المواطن بوصفها المحطة الإقتصادية الثانية.
جاء الإحتفال بالعام الأول للقناة أنيقاً وبسيطاً كعادة القناة في تقديم أشيائها ولكني توقفت عند مطرب الإحتفال الفنان (محمد عبد الجليل) وهو الذي حل ضيفاً علي القناة في أكتوبر الماضي في برنامج (زهو الشباب) تقديم د. علي الكوباني، والوقفة كانت بسبب سياسة القناة التي لا تعتمد علي المكون الغنائي كثيراً في برمجتها، وليس أقلالاً من شأن (محمد عبدالجليل) ولكن التعاقد معه لإحياء إحتفالات القناة يُعد تكراراً للوجوه وطبيعة برمجة القناة تتيح لها وفرة الخيارات وتعفيها من حرج التكرار.
(مهاب عثمان) كان نجم حفل إفتتاح القناة ولكن القناة بثت له سهرة غنائية في عيد الفطر الأخير بعنوان (زهو الشباب) أيضاً ولكن بدون د. الكوباني. وما نراه هذه الايام في الترويج لبرامج عيد الأضحي يشي بالدوران في ساقية الوجوه المكررة حتي وإن كانت (برمجة خاصة) فمثلا (إنصاف مدني) ظهرت فيما لا يقل عن أربع مرات في فضائيات مختلفة في عيد الفطر المبارك وهي عضو اساسي في برنامج (بنات حواء) بقناة أنغام الفضائية وها هي القناة تستضيفها بعد أقل من 100 يوم هي وطه سليمان صاحب الستة عشر حلقة الرمضانية في النيل الأزرق وحفل اليوم الأول في عيد الفطر الأخير وجمال فرفور العضو الاساسي في مجموعة (غنا زمان) بقناة الشروق الفضائية.
منذ البداية دخلت القناة في مغامرة الرهان علي بعض الوجوه الجديدة وبعضهم يفتقد للخبرة في خطوة شجاعة منها وهي تتحمل كل الإنتقادات فمنهم من أثبت وجوده ومنهم ما زال يتلمس خطاه حتي الآن في رسالة تحفيزية بعيدة المدي ساهمت في بناء الثقة عند هؤلاء الشباب وبعثت برسالة طيبة لمن هم خارج القناة مع الإستعانة طبعا بأصحاب الخبرات والجماهيرية.ولكن الملفت هو الإضافة النوعية بمن يمثلون مدرسة (حوش أمدرمان) كمحي الدين جبريل ومصطفي أحمد الشيخ بعد أكثر من نصف العام كإضافة لاستديوهات الأخبار.
وعلي ذكر الإضافات لابد أن نأتي للمغادرين فهناك عدد لا يستهان به غادر القناة سواء من المقدمين أو الفنيين أو الإداريين أو البرامجيين وحتي الموظفين، لا أملك إحصائية دقيقة عن الرقم الحقيقي ولكن يبدو أن العدد قد فاق العشرين في ظرف عام واحد ما بين الإقالة أو الإستقالة، وهذا في علم الإدارة مؤشر لوجود خلل داخل المؤسسة سواء من ناحية الموظفين أو في السلوك الإداري، فالمغادرات الكثيفة تؤثر علي هيبة المؤسسة وتصورها كأنها غير قادرة علي المحافظة علي كوادرها، وتجعل بقية الموظفين ما بين الترقب أو البحث عن بدائل ولابد وأن يتأثر المنتج النهائي وهي البرامج وجودة الصورة والصوت.
هناك أسئلة تبحث عن إجابات حول العدد غير القليل من المغادرات في ظرف عام واحد، هل هناك خلافات علي المستوي الإداري؟ عطفاً علي أن بعض المغادرين يحملون صفة مدير إدارة أو رئيس قسم ؟؟ أم أن إيمان بعض العاملين بالفكرة قد تلاشي فتخذوا خيار المغادرة؟ وهل صحيح بأن هناك عدم إستقرار في هيكلة وتنظيم المؤسسة؟ وأين التدريب الذي يضمن بقاء الطاقم العامل؟؟ هل العروض المالية مناسبة من ناحية العرض والطلب؟ وما هو شكل العلاقة بين الإدارة والموظفين علي الأقل من ناحية الإشراف الفعال؟
كنت لا أرغب الخوض في تفاصيل البرامج ولكن برنامج (العوامة) إستوقفني فهو كفكرة تشابه برامج يوم الجمعة في بعض الفضائيات السودانية (كلام وفنان قاعد بعيد) ولكن ولظروف النيل وحركة العوامة وضيق مساحتها من الطبيعي أن تقل جودة الصورة ويصاحبها سؤٌ في إختيار زوايا التصوير وخرج سئ للصوت، فالعوامة كموقع تصوير بالكاد تسع للمقدمين والضيوف والفرقة الموسيقية ناهيك عن الكاميرات والمصورين مما يثر الإستفهامات عن دور أوجه العرض في القناة.
من ناحية عامة قدمت القناة عدداً معقولاً من البرامج حتي الآن وكتبت معقولاً بالتحديد لقناعتي بأنه كلما قل عدد البرامج زادت فرصة التجويد، وحسب توجه القناة الإقتصادي فحتي الآن البرامج الموجهة للاقتصاد حوالي 30% من إجمال البرامج وهذه النسبة ليست كافية لتغطي علي الأقل النسبة المسموح بها من هيئة البث للمحطات المتخصصة. الأقتصاد تتوفر فيه أكبر مساحة ضخمة لصناعة البرامج لارتباطها المباشر بحياة الناس ومناقشة تفاصيلهم اليومية عبر الشاشة ببرامج ترصد وتحلل الأحداث من وجهة نظر إقتصادية كما والإقتصاد مرتبط بالرياضة والفنون والمجتمع وحتي الدين فلم نر حتي الآن برامج في هذه الإتجاهات كما هو موجود في القنوات الاقتصادية والتي تبث المادة الاقتصادية علي مدار اليوم بدون اللجوء لبرمجة المنوعات كما في كل محطاتنا الاذاعية والتلفازية.
هذا الشكل البرامجي أحدث ربكة لدي المتلقي حول هوية القناة وهي تكمل عامها الأول وتكتفي بنشرة إقتصادية يومية وبعض البرامج المتخصصة وكأن هناك خلل ما، وربما إنتقل هذا الشعور للجهات الراعية وهي التي لا تجامل علي حساب الأموال التي تدفعها. هناك برامج توقفت فجأة وبدون توضيح للأسباب، فلماذا؟ وهل التوقف لأسباب تتعلق بالقناة أم بأطراف أخري؟ وهل فعلاً هناك خلافات تتعلق بحقوق الملكية الفكرية؟فطالما هذه البرامج موجهة للمشاهد فالأولي إيضاح أسباب الإيقاف للمشاهد طالما أنه هو المستهدف.
عموما هذه قراءة غير متأنية في ملف (سودانية 24) في جزئين جاء متزامناً مع إحتفالات السنة الأولي للقناة وهي التي بني عليها المشاهد الكثير من الآمال والأحلام في التغيير الي واقع إعلامي أفضل يطرح قضاياه ويناقشها ويستنطق أصحاب الشأن وتقف في صف المواطن كما فعلت في أكثر من مناسبة والمصلحة العامة من وراء القصد.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق